
على حدة
«نصوص»
1998-2001م
عبدالله ناصر العتيبي
الرياض - دار الصحافة
2006
على حدة
حديث أرواح وبكاء نهايات.. وبعضُ ألم
بداية
لا فرح لدي أقذفه لكم ..
فهاتوا حزنكم ..
يا رفاق
الوداع الأخير
(1)
اليد التي ترتفع الآن لوداعك ..
هي نفسها التي تناديك
كلما أعطيتني ظهرك
(2)
مشكلتك معي:
أنك قادرٌ على كشف غموضي
مشكلتي معك:
أنني أعرف أنك قادرٌ على كشف غموضي
(3)
مشكلتنا معاً:
أننا متداخلان حد الروح الواحدة..
بيد أنا لم نتعرف علي روحنا الجديدة بشكل جيد !!
الفراق خلاصنا يا جار الروح .. الفراق خلاصنا
(4)
تعال يا جار الروح..
تعال ندخل في سباق الفراق
لتمتط هذه الفرس..
ولأمتط هذا الحصان..
ولنبدأ العدو باتجاه الفراق !!
(5)
أنا مرتبكٌ الآن يا جار الروح ..
إذ كيف أقول لك : تعال لنفترق ؟!
كيف نفترق في الفراق .. ؟!
في الفراق سنلتقي يا جار الروح ..
(6)
يا جار الروح، لنغنِ أغنية الفراق ..
ولنخطب ود نجمة الحقيقة ..
فالأرض منفى الأحباب
ونجمة الحقيقة موطنهم
وليجرح كلٌ منا صاحبه ..
فللجرح لذة لا شفاء منها في الغياب
.
.
.
لا يا جار الروح.. لا..
إن غنينا معاً، سنلتقي عند النجمة
لتغنِ وتجرحني، أو لأغنِ وأجرحك ..
غناء أحدنا يكفي لنفترق..!!
(7)
أيها الحلم الذي لا يمكن العبور إليه من الواقع ..
أيها الحلم المنبعث من حلمٍ آخر:
يدي المرفوعة لوداعك ..
تخشبت.. ما أن أعطيتها ظهرك ..
أورقت.. ما أن فقدت رائحتك ..
أزهرت .. ما أن غبت في الزحام ..
أثمرت باللوعة والحرمان .. ما أن أحست بالفقد الكامل ..!!
(8)
أحبك يا جار الروح..
فتذكر ذلك عندما تذكرني
أيتها الحمامة .. نسينا أن نغني للفراق
أيقظت ذاكرتي مساء البارحة..
بحثت فيها عن وجهك في آخر لقاء بيننا
لم أجد شيئاً يا حبيبتي .. لم أجد شيئاً
.
.
.
.
لماذا مددتِ يدك أيتها الحمامة لذاكرتي؟!
لماذا سرقتِ ما أحيا به؟!
لماذا يا حبيبتي؟
.
.
.
.
أيتها الحمامة:
كان وجهك رائعاً وهو يودع وجهي..
كان رائعاً وهو يحتل ذاكرتي..
كان وديعاً وهو يودع ذاكرتي، إذ لم يوقظني من الألم..!!
عيناك معركتي الخاسرة .. في الطريق إلى قلبك
نصر الهزيمة
* هل أحتاج هزيمة أخرى لأنتصر؟!
- ربما ..
* إذن ضعي قدمي على أرض المعركة المناسبة
- معركتك القادمة ستكون في بحر هائج
* دليني على هذا البحر..
- تعال إلى عينيّ .. تعال إلى ماء روحي
* لكنك سلاحي .. كيف أهزم في معركة عينيك وأنت سلاحي؟!
- تهزم في عينيّ لتنتصر في قلبي
صمت الصوت
* صوتك فلسفة جديدة للصمت
- حسناً .. سأُسمعك إذن (صوت صوتي) لأعود إلى الصمت ..
ألم تقل لي ذات مرة إن صورة الصورة هي العودة مرة أخرى إلى الأصل ..
أريد أن يكون صمتي أصلاً ..
* هيا .. حاولي أن تُسمعيني (صوت صوتك) حاولي أن تعيدينني إلى الأصل..
- أحبك..
* فقط؟!
- فقط..
* لكنني ما زلت أسمع صوتك!
- هذا صوت روحي .. فكيف سمعته؟!
* لا أدري .. ربما لأنني صرت بك الآن روحاً تضم بدناً، وقد كنت بدناً يضم روحاً..
- ستنتصر إذن في قلبي
حياة الموت
* تعلمت أن أموت في كل مرةٍ أراك فيها
- لماذا؟
* لأوقف زمني
- لكن زمني يمضي..!!
* جربي الموت في حضوري ..
- أعدك .. لكني لا أعدك بنجاح المحاولة
* لا أحد يستطيع إيقاف زمنه إلا الميت والرسام ..
وأنا لم أخلق رساماً، لذلك يغريني الموت دائماً بالولوج في حياته كلما رأيتك
- سأرسمك .. سأرسمني .. سأرسم حياة الموت
* سأنتصر إذن في قلبك..
- ستنتصر في قلبي
كلهم يشبهونني .. فمن أنا ؟!
* ألم أحدثك يا صاحبي؟
- لم تقل شيئاً ، عيناك فقط كانتا وفيتين لحديث الدمع.. لماذا تبكي.. لماذا؟
هل تشعر باضطرابٍ في الروح أيهذا القائل:
«الدمع نبع الروح يا قلقي .. الدمع نبع الروح»
* هو كذلك يا صاحبي، هو كذلك .. الدمع نبع الروح، يغور حينما تجف الروح. ويتفجر عذباً صافياً حينما تُمطر الروح بسحاب الحزن أو الفرح، لا فرق ..
- واصل البكاء
* كانت البارحة آخر عهدي بي.. البارحة كنت أنا أنا، ضحكت وأنا أنا، أشعلت الظلام وأنا أنا، أطفأت النجوم وأنا أنا، تعاركت مع النوم وأنا أنا، هزمني وأنا أنا، واستسلمت له وأنا أنا
- واليوم؟!
* اليوم أنا رجلٌ غريب.. اليوم أنا هو؟!.. أنا هم؟!.. وربما أنا اليوم أنت..!
- كيف يحس الإنسان بغربته وهو يحمل روحه معه أينما ذهب.. لا تنس أنك قلت لي من قبل:
إن الروح هي الوطن..!!
* لم أنس، ولم أقل لك إنني أحس بغربة.. ما أشعر به اليوم هو ضياعي
- صف لي ضياعك
* ضياعي : بدويٌ أسمر طويل .. دقيق الملامح .. عيناه دائمتا النظر إلى ما وراء الأفق
- قلت لك : صف لي ضياعك.!!
* عندما توقفت صباح اليوم عند إشارة المرور، تفاجأت بأن الوجوه التي تحيط بي تشبهني تماماً.. كلها سمراء .. كلها دقيقة الملامح .. والأعين تنظر لما وراء الأفق
- نمت وأنت أنت، واستيقظت وأنت كل الناس؟!
* نعم .. لكن بربك يا صاحبي، أي هؤلاء الناس أنا؟!
وجه القمر الذي لا يري
(1)
عندما يرمي الرجل
رأسه على صدر أنثى طالباً الاحتواء
فذلك يعني أنه في أوج قوته وكبريائه
(2)
تستطيع المرأة الذكية
احتواء كل الأشياء التي يستعصي
على الكائنات الأخرى احتواؤها..
بما في ذلك..
ذكورية الرجل المحب المتمرد..
شيءٌ واحد لا تستطيع المرأة احتواءه :
أنوثتها..!!
(3)
في أول الحب ..
تمد المرأة يدها للرجل لإنقاذه من الغرق في بحر الفراغ العاطفي
وعندما يعيد تشكيل قوته على شاطئ الأمان..
يدفعها بكل ما يملك من ذكورة..
إلى هاوية القلق الدائم
(4)
الحب يشبه تماماً
لعبة (الروليت) الروسية :
ممتعٌ حد الموت..!!
(5)
الوفاء والأنوثة الطاغية لا يجتمعان ..
تماماً ، مثلما لا تجتمع الفحولة الزائدة
مع المشاعر الرقيقة..
(6)
لا ترمي الأنثى رأسها
على صدر الرجل..
إلا عندما تكون في أوج ضعفها وانكسارها
(7)
لا تفعل ذلك إلا عندما تكون
وجه القمر
الذي لا يُرى..
نجمة الحقيقة
(1)
أنا الآن لا أراكِ
يا نجمة الحقيقة
(2)
غداً سأضع منظاراً
على عينيّ كي أراكِ
بيد أني أخاف..
من اختصار المسافة
بيني وبين البندقية التي تحرسك
يا نجمة الحقيقة
(3)
يا نجمة الحقيقة..
وحده ضوءك الذي يعرف الحقيقة ..
(4)
وحده ضوءك
الذي يجهلني
هذا صوتي .. عندما يأخذك مني السفر ..
- لماذا لا نستطيع أن نتذكر ملامح من نحبهم كثيراً بمجرد غيابهم عنا؟
* لأننا يا سيدتي ننشغل عن تفحص وجوههم - في حضورهم - بتصفح أرواحهم صفحةً صفحة، حباً حبا ..
- سأغمض عينيّ الآن وأحاول أن أتذكر ملامح وجهك
* ستفشلين
- ألهذه الدرجة أحبك كثيراً؟
* لأنني أحبك كثيراً ..
- غن ِ لي
* وجهك أغنيتي
- غن ِ لي
* اسمعي صوتي إذن ..
اسمعيه في بعدك، اسمعيه عندما يأخذك مني السفر بلا وداع، اسمعي صوتي في الوقت الذي لا أستطيع تذكر ملامح وجهك فيه:
وحيداً أغني..
كما الغرباء..
خُلقت وحيداً ..
وعشت وحيداً..
وها أنذا في الزحام وحيداً..
أموت وحيداً..
كما الغرباء..
أحبك متأكداً ..
ولتذهب بقية أشيائي إلى الاحتمالات
لندخل بعضنا
قال : بما أنني أراك، فأنا أحتويك..
أنا أحتوي كل الأشياء التي أراها..
أحتوي كل الأشياء التي أفكر بها..
أنا أحتوي هذا الكون..
أنا الكون..!!
قلت : حسناً.. حسناً..
ولكنني أراك..
وبالتالي فأنا أحتويك أيضاً..
فهل أنا كونٌ خارجٌٌ من كونٍ آخر؟!
سؤالي يا صديقي بصيغةٍ أكثر تحدياً:
هل الأكوان لا نهائية العدد؟!
سؤالي يا صديقي بصيغة أكثر ألماً:
من أنت ؟.. ومن أنا؟!
الموت/ .... / الحقيقة
قال : الحقائق تتسلسل خلف
بعضها بشكل ٍ مدهش..
فكل حقيقة تدفعك للحقيقة التي تليها
باتجاه الحقيقة المطلقة..
لكن حاذر من اللحظة التي تتشكل فيها الحقيقة على هيئتك..
لأن ذلك يعني موتك..!!
قلت : حسناً .. حسناً ..
ولكن ألا تعتقد أن كل الأشياء المحيطة بنا
تدفعنا إلى الحقيقة المطلقة؟!
سؤالي يا صديقي بصيغةٍ أكثر تحدياً:
إلى أين نحن منجرفون؟!
سؤالي يا صديقي بصيغة ٍ أكثر ألماً:
من ينقذك؟.. ومن ينقذني؟!
روح الميت
قال : الموتُ .. ولادةُ العدم
والولادةُ .. موتُ العدم
وما بينهما ..
يحمل الميتون أرواحهم من العدم إلى العدم
قلت : حسناً .. حسناً ..
...ولكنني حي !!
فهل تستطيع أن تقنعني بغير ذلك؟!
سؤالي يا صديقي بصيغةٍ أكثر تحدياً :
منذ متى وأنا أركض ميتاً؟!
سؤالي يا صديقي بصيغةٍ أكثر ألماً :
من قتلك؟ .. ومن قتلني؟!
حزن ماء
قلت : ما دمت متأكداً من (حبك) ..
فلتذهب بقية أشيائي إلى الاحتمالات ..
فلتذهب إلى الغياب ..
قالت : حسناً .. حسناً ..
ولكننا ـ أنا وأنت ـ شيئان من أشيائك ..
فهل نحن احتمالان؟!
سؤالي يا حبيبي بصيغة أكثر تحدياً :
من الذي جعلنا نبدو بهذه الصورة التعيسة؟!
سؤالي يا حبيبي بصيغةٍ أكثر ألماً :
من أغرقك؟ .. ومن أغرقني؟!
صباحات عاشق
(1)
يقترب العاشق من روحه..
يغازلها.. تغازله..
يطلب يدها..
يصافحها.. يتحسسها..
فيكتشف أنها جزءٌ منك يا حبيبتي
(2)
أحبك..
فانتظري روحي التي لا تجيء..
انتظري ما هو جزءٌ منك
انتظارك يا حبيبتي:
قراءة متجددة لقلقك وقلقي..
حيرتك وحيرتي..
انتظارك يا حبيبتي:
خيطٌ يمتد ما بين الشمس وكوكبها
(3)
أحبك..
فأحبيني كما أنا
أحبك..
فأضيئيني كما ينبغي لشمسٍ مثلك
(4)
أعرف أني لن أحب إلا امرأة تشبهني ..
أقلق.. فتطمئن
أطمئن.. فتقلق
امرأةً لا يشبهها إلا غيمة واحدة..
أحزن.. فتتلاشى
تحزن.. فأحتويها
امرأةً تشبهك..
قريبةٌ إلى الحد الذي يجعلها جزءاً من روحي..
بعيدة في أقاصي الخريطة
(5)
أحبك أيتها المرأة الغيمة..
فدعينا نعيد ترتيب أرواحنا
دعينا نتبادل الأدوار..
أنا رجلٌ محبطٌ وحزين
وأنتِ امرأة لا أعرفك
أدخليني في جوفك..
وسأبتلعك..
(6)
أنا الآن لا أعرفني..
وأنتِ امرأة حزينة محبطة..
هذا هو الحال بالنسبة لي..
فكيف هو الحال بالنسبة لك..
يا حبيبتي؟!
وجهك .. من الحلم إلى الحلم
بين الحلم والحلم.. يتشكل حلم ثالث..
أحلم بك، فأحلم لك، ثم أعود لأحلم بك..
أدخل في الليل، ومنه أخرج إلى النور، ثم أعود للتماهي في الليل من جديد..
علمني وجهك يا (ابنة حزني) أن أزرعه حيثما أشاء..
وأقسمت له أن لا أزرعه إلا في الحلم ..
الحلم الذي يأخذني بيدي ليمر بي على صورته في النور..
قبل أن يعود إلى أصله في الظلام
حلم أول
وجهك المسكون بروح الشمس..
المزروع بقمح الدنيا..
هذا الأسطوري المتخذ من قلبي مرآةً له..
لا ينبغي له أن يهدأ..
لا يليق به أن ينام..
وجهك هذا.. هذا الغيم السابح في فضاءات صدري..
يجب أن يكون ثائراً.. عاصفاً.. كحبك يا (ابنة حزني)..
ليس عدلاً أن أحارب العالم، كل العالم من أجل وجهٍ ساكن..
ليس عدلاً يا (ابنة حزني) أن ألبس عباءةً (دون كيشوت)..
في الوقت الذي ينام فيه وجهك..
ليس عدلاً يا صغيرتي أن أرقص رقصة الحرب، وأنتِ تبكين..!!
ليس عدلاً أن (أحلم بك) وأنتِ تبكين
حلم ثالث .. حلم نهار
في اليقظة تبدو الأحلام أكثر غموضاً ..
تتلون بألوان وجوه الناس ..
أبحث عنك فأجدك في وجوه أصدقائي ..
في وجوه أحبابي ..
في وجوه الغرباء
أناديك فأسمع صوتك في أغنياتي المفضلة
أحزن لأنني لا أستطيع أن أزرعك في عيني ..
أبكي لأنك تلتصقين بكل ما أرى..
تلتصقين بكل العالم..
أدخل في سكوني وأنام..
وأحلم لكل العالم..!!
ليس عدلاً يا صغيرتي أن أحلم لكل العالم وأنتِ تبكين..!!
ليس عدلاً يا صغيرتي أن (أحلم لك) في النور..
وأنت تبكين..!!
حلم أول .. أيضاً
في الضوء تنام العتمة..
في الظلام ينام الضوء
وما بين الضوء والعتمة يصحو وجهك..
أنام فيصحو.. فأصحو في الحلم
دربني وجهك يا صغيرتي على أن أبدو مهندماً أكثر في الحلم..
دربني حلمي على أن أصحو عاشقاً في حضرة وجهك
علمني حلمي أن العتمة ضوئي .. والنور ظلام الناس
علمني وجهك يا صغيرتي أن الصحو في الحلم هو يقظة قلبي..!!
صديقي الوحيد .. الذي يرى
صديقي أعمى
قال لي : تصبح على خير
قلت له : تصبح على نور
انكسر....
ذاب في دموعه الداخلية..
ثم عاود التكوّن من جديد
وقال لي : تصبح على خير
قلت له : تصبح على نور
انكسر...
غرق لبضع دقائق في حزنه ..
ثم ظهر...
وقال لي : تصبح على خير
رفعت رأسي له
ثم انكسرت..
فبكيت حتى ذاب بصري في دموعي
المتساقطة عند قدمي ..
ولمّا صرت لا أرى..
قلت له : تصبح على خير..
أصدقائي عُمي
أقول لهم: الشعر رؤية
يقولون لي : الشعر إقرار واقع
أنكسِر...
أغرق في لجة خيبتي..
ثم أظهر من جديد
وأقول لهم : الشعر خلق واقعٍ خيالي
موازٍ للواقع الحقيقي..
أو متقاطعٌ معه في نقطة..
يقولون لي : الشعر تسجيل حدث
أحزن .. وأصمت ..
ثم أعاود الصراخ من جديد
وأقول لهم : الشعر تنبؤ .. الشعر استشراف ..
الشعر أرض جديدة تكتشفها لغة الشاعر كل قصيدة ..
يقولون لي : الشعر لغة الشارع ..
الشعر ليس ما تقول أنت ..
أجن، أصاب بلوثة .. وأهذي :
الشعر ليس ما أقول أنا ..
الشعر ليس ما أقول أنا
العالم أعمى
أقول له : أنا أحتويك أيها العالم !!
يقول لي : ماذا تريد؟
أقول له : أنت بسيط جداً !!
يقول لي : ماذا تريد؟
أقول له : برغم حدودك اللانهائية ..
إلا أنني قادر على ملئك بتخيّلي ..
يقول لي : ماذا تريد؟
أقول له : مسكين أنت
يقول لي : أنت المسكين
أقول له : ماذا تقصد؟!
يقول لي : ماذا تريد؟
أقول له : ماذا تقصد؟!
يقول لي : ماذ تريد؟
أحزن لأنني لا أفهمه ..
يحزن لأنه يفهمني
أبكي لأنني أراه ..
يبكي لأنه لا يراني
أنا كما أبدو في عينيك
الشاعر
(1)
هذا الرجل يضحك كثيراً..
.. يرقص كثيراً..
وينسى كثيراً..
لا بد أنه بعيد عن روحه!!
(2)
الحزن بدأ يغزو وجه هذا الرجل..
سكنت حركته..
لا بد أنه يسير باتجاه روحه!!
(3)
بدأ المرض في محاربة هذا الرجل..
هذا الرجل يتلوى ألماً..
لا بد أنه اقترب كثيراً من روحه!!
(4)
مات الشاعر..
يقول أحد المُشيّعين:
هذا الرجل لمس روحه البارحة..
أيقظها.. فطارت
وهو في تمام ذاكرته..!!
العاشق
(1)
هكذا أنتِ دائماً يا صغيرتي..
تسافرين للمنافي البعيدة..
فتصير أوطاناً لروحي.. وأبقى هنا..
جسداً منفياً من الحياة
جسداً يتخبط في الفراغ الروحي..
يتخبط في (لا وجودك)
(2)
تشبهين الروح يا صغيرتي..
أقترب من روحي، فأقترب من الموت..
أبتعد عنك.. فأقترب من الموت..!!
الموت.. قاسمكما المشترك..
الموت.. صديقكما (الدائري) الذي أحبه
الموت والحياة .. فلسفة التبادل
(1)
يولد الإنسان طفلاً بالنسبة للحياة..
.. شيخاً بالنسبة للموت
ويموت طفلاً بالنسبة للموت ..
.. شيخاً بالنسبة للحياة
(2)
يبدأ الطفلان نموهما بسرعة واحدة..
يبدآن من زمنين مختلفين..
الفارق بينهما هو العمر
(3)
يسير كل منهما في عكس اتجاه الآخر
حتى إذا التقيا ــ في منتصف العمر ــ
سأل كلٌ منهما الآخر:
كم بقى لي من الوقت لأصل؟!
يجيب كائن الحياة بصدق..
ويكذب كائن الموت..!!
(4)
كلكم تعرفون تواريخ ميلادكم
كلكم تجهلون تواريخ موتكم..!!
(5)
تُرى ..
هل مازال صدري مواجهاً لصدر كائن الموت؟!
هل نقف الآن ــ أنا وهو ــ على نفس النقطة؟!
هل أصبح ظهره مواجهاً لظهري؟!
(6)
ما بين البداية والنهاية..
والنهاية والبداية..
عمر قصير..
تتسابق أيامكم على إنفاده..
فتزودوا بالباقيات الصالحات
فهي التي تُنجي..
يوم لا ينجي إلا رحمة الله..
التمادي في الحلم : أول الحقيقة
(1)
هل سيسلمني الحلم يده؟
سيفعل..
وسأحلم :
حينما نبكي، فإنما نبكي على ما لم يحدث، لا على ما حدث
نبكي على الميت، لا لأنه دخل في دائرة الغياب..
بل لأنه لم يواصل السفر معنا في رحلة الضوء والعتمة
نبكي خوفاً من الله، لا لتعاظم ذنوبنا..
بل لأننا لم نفعل ما يقربنا إليه
مفارقة مبللة بالدمع ..
لا لأن الدمع يتلو الحدث ..
بل لأنه سابقٌ للعجز والقدرة المحدودة
(2)
هل سيسلمني الحلم يده؟
سيفعل ..
وسأحلم :
* لماذا باغتني الحلم عندما رأيتك؟
- لم يباغتك .. كنت تحبني قبل أن تراني
* هل يسبق الحب اللقاء؟
- نعم
* كيف؟
- اسأل روحك
* وما علاقة روحي؟!
- هي التي أسرّت إليّ بذلك
(3)
هل سيسلمني الحلم يده؟
سيفعل ..
وسأحلم :
أيهما الذي جاء قبل الآخر..
الزمن أم المكان؟
التاريخ مرتبط بالمكان ..
والمكان أصل في ذاته ..
هل قلت: إن اقتران الزمن بالمكان يشكل كائناً ثالثاً
لم نتعرف على ماهيته بعد؟!
ربما..
(4)
التمادي في الحلم : أول الحقيقة ..
و (الوهم أول مظاهرها)
هل قلت: إنني ضوء نجمة تحلم؟!
ربما ..
وإلا لماذا أشعر بهذه الحرارة الوهمية؟!
* ما بين القوسين للشاعر الهندي (طاغور)
هنا في أعالي السماء.. تتشكل الحقائق
* هل ترين هاتيك النجمة؟
- أرى كوّة بيضاء صغيرة في جدار أسود
* نعم هي .. ألا تشبهني؟
- هل تريدني أن أجيبك كما أراها أم كما تراها أنت؟
* وما الفرق؟
- أنا أرى فراغاً وأنت ترى نوراً
.
.
.
.
.
- لماذا تبكي؟
* النور لا يكون إلا في الفراغ
.
.
.
.
.
* متى سأمتلئ يا حبيبتي؟
- عندما يأذن جلدك بدخول التراب إلى أحشائك
* كم أنت ظالمة.. ألن أمتلئ بك؟
- أنا التراب..!!
والحبيب أنا
(1)
أن أكون محباً حقيقياً..
فذلك يعني أنني عبدٌ وحرٌ في ذات اللحظة
عبدٌ لتضحيتي..
حرٌ بتضحية الآخر
(2)
أن أكون محباً حقيقياً ..
فذلك يعني ..
أنني قادرٌ على العبور من اليقظة إلى الحلم
من غير أن أمر على جسر النوم
(3)
أن أكون محباً حقيقياً ..
فذلك يعني أنني أحمل روح طائر حُر
يعيش حالة توحدٍ مع الفضاء الذي يحتويه
إلى الحد الذي يجعله يعتقد أن جميع الكائنات الأرضية
تتفيأ تحت ظله الصغير
(4)
أن أكون محباً حقيقياً..
فذلك يعني أنني..
أنا..
والحبيبة أنتِ
مكانك المركز .. حيث القلب
(1)
الذكريات.. ماضٍ يعيش في حاضرنا
والأمل.. مستقبلٌ يلهو بيننا
(2)
نتذكر.. أملاً في نسيان الحاضر
ونأمل .. لنتذكر المستقبل
(3)
بين الذكريات والأمل
طريق طويل..
يبدأ بابتسامة..
وينتهي بابتسامة
(4)
كل الذكريات جميلة..
بما فيها الأحداث غير الجيدة
وكل الآمال ناعمة..
بما فيها الموت
(5)
حلم النوم .. ذكرى لحدث لم يحدث
وحلم اليقظة .. أمل في حدثٍ قد لا يحدث
(6)
الذكرى .. ملامحٌ بلا روح
والأمل .. روحٌ بملامح متداخلة
(7)
الحب.. طهر أمل
والكراهية.. خطيئة ذكرى
(8)
الماضي .. ذكرى في ذهنية الفرد
والتاريخ .. ذكريات في ذهنية العالم
(9)
الموت .. آخر الآمال في ذهنية الفرد..
.. وأعظمها ألماً ..
.. وأكثرها نعومة
والنهاية .. أمل العالم
الأمل الذي لا ألم بعده!!
(10)
الطريق من الذكرى إلى الأمل
يمر بالحاضر ..
والطريق من الأمل إلى الذكرى
يمر بالموت
(11)
يتوسط الأمل بين الحاضر والموت..
وتتوسط الذكرى بين الموت والحاضر
دائرة لا بداية لها ولا نهاية ..
وفي مركزها تكونين أنتِ ..
تكونين با (ابنة حزني)
(12)
ما بين الذكرى والأمل ..
أحبك
ما بين الذكرى والأمل ..
أعيشك
(13)
ما بين الأمل والذكرى ..
أحبك
ما بين الأمل والذكرى ..
أموت كي أعيشك
من أجلي .. علمني عدم الفهم لما يفهم ..
(1)
ألم أقل لك من قبل؟!..
روحك يا سيدي ــ هذه التي تتساءل عن كنهها ــ
جبلٌ يتوسط الجسد ..
جبل يعترض غيمات الحزن السوداء وغيمات الفرح البيضاء..
فيصرف ماءها باتجاه أودية العيون..
ألم أقل لك من قبل: الدمع نبع الروح؟!
الروح يا سيدي جبلٌ من نور..
أؤمن أنها جبلٌ من نور..
لكنني لا أفهم كيف يتمكن النور من اعتراض الأشياء؟!
لم تقل لي يا سيدي من قبل كيف يتمكن النور من اعتراض الأشياء؟!
(2)
في المرة المقبلة..
عندما لا أقول لك شيئاً يا سيدي..
حاول.. حاول من أجلي..
أن تدربني كيف أفهم نهايته
مفردان في الـ (هنا) .. زوجان في الـ (هناك) ..
(1)
* ........................
- ........................
* ........................
- ........................
* حسناً.. حسناً.. ولكنني أحبك.. أحبك..
- قلها مرةٌ ثالثة
* أحبك.. أحبك..
- قلت لك.. قلها مرةٌ خامسة
* أحبك.. أحبك ..
- ألا تفهم؟!.. قلت لك.. قلها مرةّ سابعة
* أحبك
- حسناً.. وأنا أيضاً أحبك..
وأحب الأعداد الفردية ..
ربما لأنني خُلقت وحيدة.. وعشت ــ في غيابك الأبدي ــ وحيدة..
وسأموت وحيدة..
تذكرني الأعداد الفردية (بي وبك) يا حبيبي
(2)
* يا سيدة هذا الحزن الأخضر الذي يتسربلني..
يا سيدتي.. ماذا وراء الأفق؟!
من أين نستطيع أن ندخل المدى؟!
- عيناي طريقك .. عيناك طريقي..
تدخل فيّ وأدخل فيك..
أتحسس عروقك.. وتتحسس عروقي..
أنا المدى بالنسبة لك.. وأنت مداي
* وكيف نلتقي يا سيدة حزني الأخضر؟..
تبادل الأماكن والأدوار ليس طريقاً مناسباً للقاء..!!
- نلتقي يا حبيبي في الغياب..
غب أنت.. وسأغيب أنا.. وهناك بعيداً عن عيون الزمان والمكان سنلتقي..
(3)
* حسناً.. حسناً.. أحبك في الغياب
- قلها مرةً ثانية
* أحبك.. أحبك..
- قلت لك.. قلها مرة رابعة
* أحبك.. أحبك ..
- ألا تفهم؟!.. قلت لك.. قلها مرة سادسة
* أحبك
- حسناً.. وأنا أيضاً أحبك..
وأحب الأعداد الزوجية..
ربما لأنني خُلقت معك في الغياب، وسأعيش معك هناك..
وسأموت ويدي في يدك..
تذكرني الأعداد الزوجية (بنا) يا حبيبي..
أنا البحر يا حورية البحر
(1)
قلت لك مراراً:
عندما يزور البحر شاطئك..
قبِّلي زرقته..
فأنا هناك على الشاطئ الآخر..
أشرب الزرقة..
بانتظار الموجة التي تحمل قبلتك
(2)
قلت لك مراراً:
أنا البحر..
يا حورية البحر
وقلتِ لي مراراً:
لا أعرفك
(3)
قلت لك مراراً:
أحبك..
وقلت لي مراراً:
الحب ليس مطلعاً لقصيدة..
ولا تجربة نعرف متى تبدأ ومتى تنتهي..
الحب ما وراء الشعر..
الحب ما وراء الأشياء..
الحب أنت..
أحبك.. لكن لا تكذب مرة أخرى أيها البحر..!!
خمسة أصحاب وحبيبة لا تحصى
صاحبٌ أول: حزني بحرٌ، فخذني غيمة
* هات.. القلب فضاؤك يا صاحبي..
صاحبٌ ثانٍ: حزني غيمةٌ، فخذني مطراً
* هات.. القلب أرضك يا صاحبي..
صاحبٌ ثالث: حزني مطرٌ، فخذني عشباً
* هات.. القلب جنتك يا صاحبي..
صاحبٌ رابع: حزني عشبٌ، فخذني زهراً
* هات.. القلب سلتك يا صاحبي..
صاحبٌ خامس: حزني زهرٌ، فخذني عطراً
* هات.. القلب قنينتك يا صاحبي..
حبيبةٌ لا تُحصى: حزني عطرٌ، فهات يديك
* هاك.. وخذي أصحابي يا دورة المطر.
أحوال
الأرواح لا تصدق دائماً
* لست بحاجة لأن تخبريني باسمك يا حبيبتي.. أنا أعرفك منذ خمسين ألف سنة..
- لكني لا أعرفك أيها الرجل!!
عاشق ومجرد امرأة
لكنه أقرب إلى القلب
* قولي لي.. كيف يمكنني الشعور بحبك؟
- عندما تشعر أنني أحبك أيها البعيد
مجرد رجل وعاشقة
غيرة!!
* لماذا تصرين دائماً على محاصرة أصابعي بأصابعك عندما نكون على شاطئ البحر؟
- لأن البحر أنثى يا حبيبي، أو هكذا أراه.
عاشق وعاشقة
هي أيضاً أعطتك ظهرها
* لا يليق بك سوى ظهري
- لكني لا أراه!!
مجرد رجل ومجرد امرأة
حتى قلبي
أخذ «أذناب الناس» قلبي البارحة
أخذوه عنوةً إلى غرفة نوم الوالي
قتلوني وانتزعوا «حبيب الناس» ثم اعتذروا وقالوا
إن «سيد الناس» الذي تعطل قلبه عن الحب منذ أن تولى الولاية
قد ضرب موعداً الليلة مع المرأة التي تحبه
الروح خط دفاعك الأول
(1)
يحدث أن..
تغفو الروح.. فيخطئ الجسد
يحدث أن..
يخطئ الجسد.. فيغشى الذنب
يحدث أن..
يغشى الذنب.. فيشرق الندم
يحدث أن..
يشرق الندم.. فتصحو الروح
يحدث أن..
تصحو الروح.. فأعود إليك
(3)
يحدث أن..
أعود إليك.. فتحتوين خطئي وذنبي
وندمي وتوبتي..
أعود إليك.. فتحتويني
ما أنا إلا معادلة من أخطاءٍ وتوبات..
إن طغى حدٌ على حدٍ خرجت عن اسمي
هو الحب
(1)
* أصغيرتي .. أتعرفين «ما » الحب؟
- أنت
* و «من» أنا؟
- أنا
* لكن كيف يستوي الـ «ما» والـ «من»؟!
- هو الحب
(2)
* أصغيرتي .. أتعرفين ما الحب؟
- هو أخذ وعطاء
* كيف؟
- يسرقني مني ويهديني لك..
يسرقك منك ويهديك لي ..
أكون هناك .. وتكون هنا..
تكون هناك .. وأكون هنا..
فقد .. وامتلاك..
امتلاك وفقد
* كيف أملك وأنا مفقود؟
- هو الحب
(3)
* أصغيرتي .. أتعرفين ما الحب؟
- سهمان متعاكسان يسيران بسرعة واحدة
* لكنهما لا يلتقيان إلاّ مرة واحدة، في لحظة وامضة سريعة!!
- وهي الذروة .. يبدأ الحب صغيراً.. ويكون في لحظة وسطية ما بحجم الدنيا.. ويموت صغيراً
* أو يموت الحب؟
- يفعل.. لأنه الحب
* أحبك في اللحظة الوسطية
- أحبك بحجم الدنيا.
مبللٌ بعينيك أو بحريتك الزرقاوين
* مضى زمن طويل على آخر مرة سبحت فيها بعينيك الزرقاوين
- ذلك لأنني لم أعد أركز النظر فيك
* ولماذا يا ابنة حزني؟!
- طريقتك في السباحة تجرح نظري
* لماذا يا ابنة حزني؟!
- لأنك تقف على شاطئ عيوني وأنت قد تبللت للتو من ماء بحر آخر
* لكنني لا أحب سواك!!
- لكن «سواي» عالمك
* لكني لا أغني لسواك!!
- أعرف .. وأعرف أن «سواي» هو جمهور غنائك
* تعرفين إذن لِمَ أحبك؟!
- أعرف .. لكن ذلك لا يكفي
* أبعد الحب .. حب؟!
- بل بعده سكن
* وماذا بعد السكن؟!
- مودة ورحمة
* وماذا بعد المودة والرحمة؟!
- سكن
* وماذا بعد السكن!!
- مودة ورحمة
* هي دائرة لا بداية لها ولا نهاية
- كحبك يا حبيبي
* إذاً .. اسمحي لي أن أسبح في هاتين البحيرتين الزرقاوين الرائعتين
- حسناً .. لكن قل لي أولاً.. هل أنت جاف؟
* إلاّ منّك
قراءة أخيرة .. في وداع أخير
(1)
وهاأنذا أغادر..
ما الذي سيتغيّر؟!
ستنقصون واحداً..
وسأفقد آخر يشبهني
(2)
كما أن هناك الكثير من الأفعال
التي تدفعك للأمام بمجرد أن تفعلها..
فهناك أيضاً القليل، والقليل جداً من الأفعال
التي تجعلك على القمة..
بمجرد أن ترفض القيام بها
(3)
أريد أن ألّوح لكم بيدي..
بيد أني أخاف..
أن تلتصق أنفاسكم بكفي..
فتجبرني على الرجوع
(4)
المسافر الحقيقي..
هو الذي يرى الأرض تحمل أمتعتها..
وترحل من تحت قدميه
عندما يقرر السفر
(5)
وهاأنذا أغادر..
ما الذي سيتغيّر؟!
سيذوب الكون في عيني امرأة أحبها
وستصبح نظراتها إليّ ..
طريقي إلى اللانهاية
(6)
الأكثر مأساوية من وداع الأحباب..
تركهم معلقين بين الوصل والفراق!!
(7)
الأكثر مأساوية من وداع الأحباب..
تركهم يعيشون مأساة الاحتمالات!!
(8)
الأكثر مأساوية من وداع الأحباب..
أنني أرى الأرض تحمل أمتعتها
وتفرّ من تحت قدميّ!!
(9)
وهاأنذا أغادر..
ما الذي سيتغيّر؟!
سينكسر الوصل..
ويجبر الفراق
نهاية
قلبي ممتلئ بأحزانكم..
يا رفاق..
فاجرحوه..
وأهرقوا ماءه..
بموته.. ستموت زهرة الحزن..
وبمائه.. سيحيا عشب الفرح.
هذا الكتاب:
أحزن لأنني لا أفهمك أيها العالم..
تحزن لأنك تفهمني
أبكي لأنني أراك..
تبكي لأنك لا تراني
|