المسافر
المسافر
حاذر من الطائر الذي يرفرف بجناحيه في صدرك. حاذر منه أيها المسافر. إن منحته قليلاً من الحرية والمساحة سيجتثك من أرض الغربة ويرميك في ضواحي مدينتك الأم! إنه الحنين الذي لا يكون في تمام استدارته إلاّ حينما يتحول إلى طير في الصدر. والصدر يا كليمي المسافر هو الجزء الأخير من الجسد الذي يخرج من دائرة الوطن والجزء الأخير من الجسد الذي يدخل منفى الغربة.
حاذر كي لا تعود لي!!.
حدثتك طويلاً قبل أن تنفي جسدك. شعرت أن من واجبي أن أذيبك في حمى الكلام، حتى لا تشعر بالبرد الأزرق الذي ينتظرك. لكني فشلت. أصدقك القول: فشلت، إلى الدرجة التي جعلت مني حُمى بشرية لا تعرف كيف تنعتق من مرضها المجهول. ذهبت أنت بلا إذابة، وتركتني هنا أصارع كوني عرَضَاً لمرض لا أعرف كنهه!. هل تعرف كيف تكون المعاناة تحت وطأة الشعور بالخوف من الانتقال من حالة العَرَض لمرض مجهول إلى حالة الموت من مرض مجهول؟!. هل تعرف أيها المنفي إلى الحالة الزرقاء؟!. هل تعرف؟!.
أعرف أن الحمى هي السبيل الواحد للتواصل مع روحك الآن، لكني أريد أن أفقد الحمى، ولا أريد أن أفقد التواصل معك. هل يمكننا أن نتبادل الأدوار؟!. كن محموماً من أجلي واجعلني منفياً في أرضي، لكن لا تعد. أتوسل إلى جسدك الذي صار أزرق، لا تعد!!.
هناك في المنفى، يتصرف الناس بغرابة لا أفهمها. يحتمون بالهالة التي تحيط بك. يتباركون بالجزء المعرّض لأشعة الشمس من جسدك. يعتقدون أنك رسول الضوء إلى العالم!. هناك في المنفى يبدو الوطن الأم معلقاً بقدسية الرجل المنفي عن وطنه!. يا لغرابة المواطنين في الأرض التي تتمنفى بالنسبة لنا!!. قل يا كليمي.. هل سأحتمي بهالة من يأتيني من وطن آخر ويختار وطني منفى له؟ هل سأبحث عن مفاتيح البركة في جلد وجهه؟! هل أوقظه من النوم ليلاً كلما احتجت لنهار؟!.
أجبني بربك لكن لا تعد!!.
حاول أن تتغلب على حنين الأرض والزمان في صدرك.. انفه إلى قدمك، إلى يدك، إلى رقبتك. حاول أن تبقيه مقيداً… وإن استدعى الأمر اقتله، لكن لا تعد.
لا تعد من أجلي كي أستطيع الكتابة كلما داهمني حنينها!.
19 يناير 2009 في الساعة 4:06 ص
رائع دائما ياأستاذ عبدالله ,,
19 يناير 2009 في الساعة 6:09 م
لو لم تأت هذه الكتابة إلا بك يا ليلى، لكان ذلك فوق ما أستحق.
27 يناير 2009 في الساعة 2:59 ص
هنا أرى موطن الإبداع ..
فأضع أمتعتي لأقوم بالسياحة في مدينة حروفك ..
أستاذنا دائماً تعصف بنا كلماتك …
لننتهي بقول ( رائع كعادتك )
1 فبراير 2009 في الساعة 7:38 م
ذكرى الجروح…
أتمنى أن تكون إقامة يا ذكرى.. السياحة بنت الغربة … وأنت ربة بيت.
25 مارس 2009 في الساعة 8:40 ص
مذهل انت دومآ,, راقني بوحك