صحافة (1)

يُخيل لي أحياناً أن اختياري لمهنة الصحافة إنما جاء نتيجة لتعرضي في طفولتي إلى لعنة شقاء لم أستطع تفاديها بالشكل الذي يبقيني في منأى عن إرهاصاتها وتطوراتها المستقبلية. وأحياناً يداخلني الشك في قدرتي على العيش لو لم أختر الصحافة مهنة لي. أحياناً أقول إن توالي دقائق الحياة بلا صحافة يشبه تماماً توالي الدقائق على من أخذه وزنه إلى أعماق البحر!. وأؤمن في أحايين كثيرة أن الجلطة الدماغية هي نهاية من اختار (التجلط) في دروب صاحبة الجلالة.
أما وقد فصدت دم التخيل والاحتمال، ورميت نفسي طائعاً مختاراً، ومجبراً أيضاً، في حضن من لا يهدأ لها بال إلا عندما تفرق المرء عن زوجه وتبعد الأخ عن أخيه، فقد آمنت منذ زمن بعيد بنقاط لا بد أن يعرفها من هو خارج هذا العالم:

* لا يقتل الحلم الصحافي سوى الموظفين! ومن هم الموظفون؟ هم الذين اختاروا الصحافة لزيادة دخلهم أو للقضاء على أوقات الفراغ في بيوتهم ( مثل موظفي العلاقات العامة في الدوائر الحكومية والشركات والذين واللواتي جاءوا إلى البلاد مع زوجاتهم أو أزواجهم فوجدوا في الصحافة فرصة جيدة لإبعاد شبح الساعات الطويلة من الفراغ في البيت).
* لا يجرح روح الصحافة سوى المعتقدين ظلماً وعدواناً من عند أنفسهم أن الريادة والسيادة خطان متوازيان يحمل كل منهما الآخر. فمن الممكن أن تكون رائداً في أمر ما، لكن لا يشترط أن تبقى طوال الوقت في موقع السيادة منه (حقوق هذه الفقرة لصديقي ناصر السميح)!
* لا يخدش جسد الصحافة سوى أولئك الذين يتعاملون مع الساعات الصحافية كما يتعامل موظفو الأرشيف مع دوامهم الرسمي.
* الصحافة بالنسبة لي (خلق جديد) و (جدل). إذا ما غاب أحد هذين العمودين أو كليهما فإن الصحف تتحول إلى مناشير ورقية قليلة الدسم.
* المتحدثون باسم الصحافة ومعاييرها المهنية هم في العادة أقل الصحفيين حظاً من الإبداع الصحافي لأسباب عديدة سأتناولها في صحافة (2).

هذه المقالة كُتبت في التصنيف مقالات في الأدب والصحافة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

4 تعليقات على: صحافة (1)

  1. نوفه كتب:

    أجدت وضع يدك على مكمن الخلل لا شيء يغيضني بقدر صحافي

    استغل قلمه من أجل تحقيق رغباته و رغبات ( ربعه )

    فيلوح بقلمه في وجه كل من يرفض له طلباً و يتشدق بكلمته المعتادة

    ( يا ويلكم مني انا صحفي و الله لأوريكم )

    هؤلاء ما هم الا كالحشرات المتسلقة و للأسف لم يصنع لهم على حد علمي

    الى الآن مبيد قوي يخلص الصحافة منهم :)

    مستمتعه معك و سأذهب لصحافة (2)

  2. نوفة …
    هيا بنا إلى صحافة (2) :)

  3. أبو حمزة كتب:

    فكرة 24 ساعة دوام هل تراها موجودة في صحافة الخليج بشكل عام، وعامة أنا مع أن تعيش الصحافة بشكل كامل، لا أن تعيش لصحيفة بشكل كامل، فأحيانا يفرض عليك الواقع أن تبحث عما يوفر لك قوت يومك، ويضعك في وضع لائق أمام زملاءك على الأقل.

  4. وردة ظـل كتب:

    ,‘

    كما انه..لايبعدنا عن الصحافه..اكثر من أحد جعل من يومه..سد صُبح لـ ايام البقيه..
    ..
    انتظر..(2)
    :)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>