أرشيف تصنيف ‘حوارات‘

حوار في موقع شظايا أدبية

21 يوليو 2010

بدأ الحوار في 17 يناير 2007م وانتهى في 29 يناير 2007م
أشرف على الحوار الأستاذ الشاعر عبدالله الملحم
________________________________________________

** يقول فريدريك ستولينيتز ( لا شعر الا في كتاب ، او زرقة ماء ) مما يعني أن المجلة لا يمكن لها أن تقدم شعرا وكذلك القناة فكل منهما ليس كتابا معدا للبقاء ما رأيك ؟

الشاعر سيف الزقروطي

__ زرقة الماء بالنسبة لصاحبك فريدريك هي .. المجلة.. يا سيف ..
يا سيدي .. الشعر كائن متفلت. تجده في كل ما يحيط بك. مرة يأتي غيبياً. ومرة يتشكل على هيئة ذكرى. يرافقك كصديق أحياناً، وكعدو في أحايين أخر.
من الممكن جداً أن تقرأ الشعر في وجه حبيبة. ومن الممكن أن تقرأه في رصيف شارع فقير. وربما في شارع فاحش الغنى. يفاجئك الشعر بالغناء أحيانا في مفازة موحشة. وتجتاحك حروفه أحياناً في حديقة عتيقة.
ما ينبغي لي قوله هنا : أي عين تستطيع اصطياد حروف الشعر؟ .. العين التي لا ترى الشعر إلا في كتاب أو زرقة ماء .. هي عين قصيرة نظر .. إلا إذا كان صاحبك يقصد بزرقة الماء : كل شيء.

** هل النجاحات التي يحققها الصحفي الشاعر في مجال الإعلام جزء من متعته كشاعر؟! وهل ترضي غروره؟!وإلى أي مدى أثّر العمل الصحفي على شاعريتك؟!!

الشاعر محمد علي العمري

__ لا .. الصحافة حرفة .. لها أدواتها المعروفة وضوابطها المقيّدة. والشعر إبداع لا حدود له.
هل نجاحك في المحاماة يرضي غرورك كشاعر؟
هل نجاحك كطبيب يرضي غرورك كشاعر؟
هل نجاحك كمهندس يرضي غرورك كشاعر؟ .. الإجابة .. لا بالطبع.
أما تأثير العمل الصحافي على شاعريتي فقد سلبها النرجسية!! .. والشاعر الذي يفقد نرجسيته، يفقد الكثير.

** لك تجربتك الطويلة في مجال الإعلام الشعبي , رسمت من خلالها الاحترام المتبادل بينك والآخر , وكنت الأكثر هدوءاً من غيرك في زمن تبادل فيه منسوبو الإعلام الشعبي الصخب المُصطنع / المُفتعل ( المهايط ) وبدون أخذهم بالاعتبار لـ ذلك المُغلوب على أمره ( المتلقي )
هل من تعليق حوْل ذلك ؟ خاصةً وأن البعض يرى في عقليتكم ( فكر يتجاوز لـ فكر المهايط )
بينما يرى البعض أن السبب في عدم انسياقكم نحو المهايط واتسامكم بالهدوء إلى ( ضعف في شخصيتكم تجاه زملائك في ساحة الإعلام الشعبي )

الشاعر سالم الجهني

__ لا يوّلد الصخب الخارجي إلاً الفارغ داخلياً ..
يقول إبراهيم الكوني :” نحن نملك ما نفقد .. ونفقد ما نملك” .. ويمكنني القياس : نحن نصيح في حال الصمت الداخلي … ونسكت كلما علا ضجيج أفكارنا.

** تجربتكم في الإعلام الفضائي من خلال ( فواصل الفضائية ) تمثل لكم الإضافة بلا شك، ولكن :
ما مدى رضاك عن تجربتك الإعلامية الفضائيّة وهل ترى أنك نجحت بالفعل من خلالها وما هي المقاييس / المعايير التي تنسب إليها نجاحك من عدمه ؟

الشاعر سالم الجهني

__ مرضية إلى حد كبير .. وأتمنى أن أعيد الكرة من جديد .. ولكن في مكان يمتهن الحرفية ويحترمها.

** في الوقت الذي كان فيه متابعين شعر عبدالله ناصر ينتظرون “ديوانه الشعري الأول” ، ذهبت إلى إصدارك في الكتابة المفتوحة .. ما السبب ؟ ولماذا أنت غير مهتم بشاعريتك ؟ وهل لوضع الشعر الشعبي الحالي في الساحة علاقة بذلك ؟

الشاعر عبدالله الملحم

__ قلت قبل قليل لأخي محمد العمري إنني فقدت نرجسيتي الشعرية. وهذا الأمر أثر كثيراً على إنتاجي الشعري.
وفي المقابل فإن كتاب “على حدة” يمثل لي بشكل أو بآخر روحاً شعرية كامنة في نصوص مفتوحة. وهذا ما يعزيني على الأقل. ثم إن الشعر لا فكاك منه أخي. وأعدك بأن يكون كتابي القادم شعراً خالصاً.
أما بالنسبة لوضع الشعر الحالي في الساحة، فهو في أوج حالات تميزه. فالشعر المكتوب بالعامية المتداول في هذا العصر يمثل تاج الشعر المكتوب بالعامية على مر العصور.ما أقرأه في منتديات الشعر أو في بعض المجلات يمثل في الحقيقة تحولاً مفصلياً واختراقاً لمناطق لم يكن الشاعر الشعبي ليدخلها من قبل.
أسمع الكثير الذين يتذمرون من حالة الشعر الراهنة، وهؤلاء في تقديري فريقين لا ثالث لهما :
فريق يعيب الشعر المطروح لينأى بشعره عن العيب، عملاً بمبدأ ما دمت أشتمهم، فلست منهم.
وفريق مغلوب ينتهج سياسة القطيع.

** الروائية المعروفة (أحلام مستغانمي) كتبت في إحدى الدورات لمجلة فواصل إلى أن تم الاستغناء عنها ككاتبة بعد انقضاء الفترة ، هل صحيح أنه ثمّة خلاف بينك وبين الروائية الكبيرة ؟

الشاعر عبدالله الملحم

__ شاركتنا أحلام مستغانمي الكتابة في فواصل لمدة ستة أشهر ( دورة كاملة). وبعد انتهاء الدورة بعثت لها فاكساً أشكرها فيه على كتابتها معنا، وأبلغها بانتهاء الدورة، وبالتالي توقف زاويتها.
لم يعجب الأمر على ما يبدو صديقتنا أحلام. أو ربما لم تعجبها لغة الخطاب. وربما كانت تظن أن الكاتب هو المعني الوحيد بتحديد وقت توقفه عن الكتابة، فبعثت لي فاكساً (شديد اللهجة)، تقول فيه أن ما فعلته ليس من مروءة وشهامة الرجال.
أمسكت بقلمي واستجمعت مروءته وشهامته وكتبت لها رسالة طويلة عريضة. فعادت وكلمتني تلفونياً مبدية سوء الفهم الذي وقعت فيه.
هذا كل ما في الأمر. ولم يكن بيني وبينها علاقة تحتمل الخلاف أو حتى الاتفاق. ففي تلك الفترة لم أحادثها تلفونياً سوى ثلاث أو أربع مرات. ومنذ توقفها عن الكتابة في فواصل وحتى الآن لم أسمع صوتها، لا تلفونياً ولا حتى تلفزيونياً.

** ذكرت في لقاء سابق لك أنه خلال عملك بمجلة بروز لفترة 8 أشهر .. مضت منها الأربعة أشهر الأخيرة وأنت تقدم استقالتك وتقابل بالرفض .. إلى أن علّق طلال العبدالله الرشيد (العطيب) ورقة استقالتك على باب المجلة وكتب عليها [ أبرك الساعات ] .. سبب الاستقالة ؟ وما تفاصيل الموقف الذي جعله يقوم بذلك ؟

الشاعر عبدالله الملحم

__ استقلت من بروز بسبب التدخلات الخارجية في عملي. في بروز لم أعط الفرصة الكاملة لطرح رؤيتي الكاملة. وكان يتم بين الحين والآخر الأمر علي بقبول قصيدة .. أو زاوية .. أو موضوع صحافي معين. .. وفي بعض الحالات كانت يتم عقاب بعض محرري المجلة من غير أن يكون لي دور في ذلك.
ونظراً لاستقالاتي المتكررة التي كانت ترفض في كل مرة، كتب أخي طلال الرشيد على ورقة الاستقالة الأخيرة : أبرك الساعات ….وعلقها على لوحة إعلانات المجلة.
وعلى فكرة … خرجت من المجلة وأنا أحترم طلال وأجله .. وأحسبه يشعر بذات الشعور تجاهي..

** ” نــوّار ” ، حُلُم عبدالله الذي أثِق بأنّه إن تحقّق فسيكون ” ليس كمثلهِ أحد ” ، متى يتحقق لِنُواصِل الحلم بهِ معك ؟!

الشاعر ماجد إبراهيم

__ قريباً يا ماجد .. قريباً. كل ما أحتاجه هو فسحة وقت. حلم نوار أحبسه في أدراجي منذ ما يزيد على الأربع سنوات. ولم أستطع الالتفات له بسبب انشغالي الدائم.

** ” لقطة فاصِلة ” ، ارتبطت كثيرًا باسمك حتى أصبح من يُفكِّر في الكتابةِ على صورةٍ ما على إحدى صفحات (( فواصل )) يتمنّى أن يأتي بما لن تأتي بِهِ أنت على ذاتِ الصورة ! أمْرٌ مُبْهِجٌ لِلكُلِّ رغم صعوبته ! ، لكنَّ ما يُحْزِنُني هو اعترافك لي بأنَّك لم تعُد تكتُب الشِعر إلا تعليقاً على صورةٍ تستثير الشاعِر المُهْمَل داخلك ! ، سؤالي : هل اعتماد الشاعر على صورةٍ جاهِزة يراها أوّلاً بعينهِ / المُجرَّدة ليكتبها فيما بعد يُبْعِدُه عن كتابة الُصورِ التي يراها أوّلاً داخِلَ نفسه بـ عينه / الشاعِرة ليكتبها فيما بعد ؟!

الشاعر ماجد إبراهيم

__ بالضبط يا ماجد .. متى ما انجرف الشاعر خلف حسياته، أضاع المستذكَر والمعاش والمستشرَف. أضاع الشاعر في كواليس روحه.
الشعر ومضة كهرباء لا تحتاج لحافز حسي. هو غيب يُخلق من نطفة غيب وينمو في رحم غيب.
وأنا لا أفعل ما أفعل، إلاّ بسبب غياب الومضة. ربما بسبب “الجسر الثلاثيني” الذي سأتحدث عنه فيما بعد. وربما لشعوري باللاجدوى. وربما لأنني أصبت بالجفاف.

** محمد سليمان الخضيري : ……………………………………….. ، أكمِل الفراغ بِجُمْلةٍ لم تقُلْها عنهُ من قبل !

الشاعر ماجد إبراهيم

__ عرّاف روحي.

** هل للإبداع ماهية ثابتة؟ أم أنه يتغير متقيدا بالزمان والمكان؟

الشاعر خالد الدوسري

__ ماهية الإبداع تتغير من ثقافة إلى أخرى. ومن شخص لآخر. فما يراه الأمريكي إبداعاً خالصاً، لا يراه النيجيري على سبيل المثال، إبداعاً. وما يراه العاشق إبداعاً، لا يراه السياف كذلك. ماهية الإبداع (متراجحة) متغيرة ما بين كيمياء المرسِل وكيمياء المرسَل إليه.

** هل يخضع الشعراء النقاد لمعايير أكثر من غيرهم مما سبب تدنى مستوى قصائدهم؟

الشاعر خالد الدوسري

__ كلما كبر الناقد في عقل المبدع، كلما حجّم منتجه. أو بصيغة أخرى : يجب أن يسحب الشاعر ناقده خلفه ليكتب شعراً جيداً. وعلى الناقد أن يسحب شاعره ليكتب نقداً ذا قيمة.
أتفق معك تماماً في أن من يكتب الشعر ليحمي قصيدته من سهام النقد، سيكشفها لرماح القارئ!!.

** هل تشكل المنتديات ( ومؤخرا القنوات) خطرا على تواجد المجلات ؟

الشاعر خالد الدوسري

__ حينما اخترع الراديو لم يؤثر على الجريدة. والسينما لم تؤثر على الراديو والجريدة. والتلفزيون لم يؤثر على السينما والراديو والجريدة. والإنترنت لم يؤثر على التلفزيون والسينما والراديو والجريدة. هذه معادلة تاريخية لا أعتقد أنها تفوتك.

** من تفاصيل تصرفاتك الشخصية في العمل :
لديك (كوب) مطبوع عليه شعار تلفزيون قطر ، منذ قرابة الثلاث سنوات وأنت مصر على عدم تناول الشاي أو القهوة إلا فيه أو من خلاله .. لمَ هذا الإصرار بصراحة ؟

الشاعر عبدالله الملحم

__ عمر هذا الكوب أكثر من ست سنوات وليس ثلاث سنوات. ربما لأنني أحب قطر.فأحرص على اشتمام رائحتها في كل مرة أرفع فيها الكوب إلى فمي. والرائحة (كما تقول الدكتورة فوزية الدريع) .. هي كيمياء الحب.

** في العمل ايهما يحضر ..
- الشاعر عبدالله ناصر او الصحفي عبدالله ناصر ..؟!

الشاعرة فاطمة المشيقح

__ عبدالله الصحافي يعمل … وعبدالله الشاعر يراقب.

** فهد المساعد….؟ وسأترك فراغات كثيرة في ذهني حتى تسترسل في الحديث عن تؤام الماء؟

الشاعرة أصيلة المعمري

__ هل يكفي القول : إنني كلما أحسست بجفاف في الذائقة، عدوت إلى منبع المطر. أما كيف يخرج المطر من نبع؟ فعليك توجيه هذا السؤال لفهد المساعد. فهو الوحيد الذي يعرف دينامية ذلك.

** مرحلة انتقالك للعيش في دبي…. ما الفرق بين الرياض ودبي؟

الشاعرة أصيلة المعمري

__ قلت قبلاً إن الرياض : امرأة لا تضع على وجهها مسرحاً .. أو دار سينما .. أو مقهى مندس بين حارتين .. أو قلت بصيغة أخرى : الرياض امرأة لا تضع على وجهها مكياجاً ، لكنني لا أملك إلا الحب تجاهها.
أما دبي : فعاشقة تضعك وجهاً لوجه أمام حريتك. فإما أن تعاشرها. وإما أن تشتري لها سجادة صلاة!.
وأنا لم أستطع أن أعاشر دبي. وفشلت في جلب سجادة صلاة لها، فغادرتها.

** ما هو الشعر بالنسبة لك؟

الشاعرة أصيلة المعمري

__ يمكنني تعريف الشعر من إحصاء متناقضاته!!. هل يمكن أن أحصي ما يتناقض مع الشعر؟!!.

** نحلم بكل شي لذلك نفقد كل شي .. كيف نحدد وجهة معينة لنا ليكافئنا النجاح بمد يديه لنا ؟

الشاعر سطام مشهور

__ المبالغة في الحلم أخي سطام، تسلبنا ماديتنا شيئاً فشيئاً. فكلما أضفنا إلى أحلامنا (التي لم تتحقق) حلماً جديداً، كلما فقدنا جزءاً محسوساً منا. وبالتالي فإننا ندخل شيئاً فشيئاً إلى دائرة العدم!!.
يجب الموازنة بين الحلم والمادة، بحيث لا يطغى حدٌ على حد. فالمادة إن طغت، دخلنا دائرة البلادة. وإن طغت الأحلام، دخلنا دائرة العدم.

** بما أني من أبناء تبوك كيف تنظر للحركة الثقافية التبوكية ؟

الشاعر سطام مشهور

__ سأعيد صياغة سؤالك بطريقة أخرى :
بما أنني من أهل تبوك . كيف تنظر لتبوك.؟ وأجيبك : حسبي من تبوك أن معوض العطوي هو قلبها.

** من خلال عملك رئيساً للتحرير، كيف وجدت الصحفي المهني، مقارنة بزميله الصحفي الأكاديمي؟

الشاعر خالد الدوسري

__الأكاديمي يمكن أن يكون مهنيا أيضاً بامتياز.
أرى من وجهة نظري أن المهنية الصحافية تعتمد على ثلاثة محاور، من امتلك أحدها، صار له الحق في أن يمارس الصحافة :
1 - القدرة الكتابية
2 - الإقدام والاختراق والوصول إلى المصادر
3 - الفطنة. أو القدرة على التقاط ما يفوت على كثير من الناس.
من امتلك أحدى هذه الصفات دخل في منظومة الصحفيين. ومن امتلكها جميعاً، فطوبى ” المهنة” له، بغض النظر إن كان دارساً أو هاوياً. مع إيماني التام بأن دراسة الصحافة أكاديمياً تزيد من مهنية الصحافي الجيد. وتستهلك بلا فائدة وقت الصحافي غير الجيد.
وأقصد بالصحافي الجيد هنا من يمتلك (فطرياً) أحد المحاور الثلاثة الماضية أو اثنين منها أو جميعها.

** يقول الفيلسوف نيزان:”إنه عندما نرغم هؤلاء الفلاسفة على الإجابة نتبين أن هؤلاء الفلاسفة لم يستقيلوا عن خطأ ولم يصمتوا لأنهم لم يتخذوا بعد موقفا واضحا من القضايا الحياتية، أو بأنهم أصيبوا بعَمَهٍ قابل للعلاج. إن صمت هؤلاء الفلاسفة كلام، كلام مرير، يترجم عن اختيار محدد”
وسؤالي هنا ما هي فلسفتك التي تقولها الآن عن ساحة الشعر الشعبي ,وهل تسير السفينة إلى بر الأمان ,وهل ترى أنها تحمل على ظهرها أكثر مما ينبغي ؟

الشاعر أسعد الروابة

__ الشعر بخير .. والشعراء كذلك.
لكن المشكلة يا أخي أسعد أن الكثير لا يدرك أن ساحة الشعر المكتوب بالعامية، ساحة نخبوية. وفي كل الساحات النخبوية يغلب الغث على السمين ..
نقابة المحامين … 20 % من المحامين مبدعون و 80 % غير مبدعين.
الفنانون التشكيليون … 20 % مبدعون و 80 % غير مبدعين.
لاعبو الكرة .. 20 % مبدعون و 80% غير مبدعين.
الروائيون .. 20 % مبدعون و 80 % غير مبدعين ..
والشعراء الشعبيون 20 % مبدعون و 80 غير مبدعين .. وهكذا ..
لكن لشدة الضوء المسلط على الساحة الشعبية، يظهر سمينها وغثها على السواء. بينما لا يظهر إلاّ السمين في أغلب الساحات الأخرى.
وهذا ما يدعو الكثير من منتسبي الساحة الشعبية ( سواء أكانوا من أهل الغث أو أهل السمين) إلى التذمر من وضع الساحة، والشكوى الدائمة من واقع الحال. لأن هذا يضعهم مباشرة في جانب السمين!!.فالشتامون لجانب ٍ معينٍ ، هم نظرياً من أهل الجانب الآخر!!.

** طالما أن المجلات تملك ميزانية ضخمة استطاعت بها افتتاح قنوات فضائيات ، لماذا لم تصدر هذه المجلات والقائمين عليها دواوين خاصة لشعرائها ، أو إقامة أمسيات دورية خاصة بهم ، أو عمل أي شيء خيري للشعر والشعراء .. على الأقل مثل ماتقوم به بعض المواقع البسيطة على شبكة الانترنت من دعم للشعر والشعراء ! . لماذا نشعر دائما أن المجلات فقط تقول ( هات ) بدون ( خذ ) ؟

الشاعر خلف السلطاني

__ أعتقد أن أهم (خذ) .. تقدمه المجلات لشعرائها هو إيصالهم لعشرات الألوف من الناس. وفي أحايين كثيرة مئات الآلاف.
المجلات أخي خلف ليست مشروعاً خيرياً أو منشأة اجتماعية خدمية.المجلة لها رسالة واضحة ومحددة : الطرح الصحافي.
وما زاد على ذلك، فهو إضافات متغيرة وغير ثابتة.

**هل تعتقد أن مشروع شاعر المليون قد خدم الساحة الشعبية والشعراء بالشكل المطلوب ؟ كيف ولماذا ؟

الشاعر خلف السلطاني

__ يجب أن نفرق أولاً بين برامج الترفيه .. والبرامج العلمية .
فبرامج الترفيه تستخدم جسماً معيناً (كوسيلة) لتبني عليه زخرفها. كاستخدام الغناء في برنامج ستار أكاديمي أو استخدام الثقافة العامة في برنامج من سيربح المليون أو استخدام القدرة على التحمل في برنامج الناجون … الخ .
أما البرامج العلمية فتقدم المعلومة كغاية.
وبرنامج شاعر المليون برنامج ترفيهي اعتمد في مادته على الشعر، كموصل إلى زخرف الترفيه. هذه طبيعة البرنامج وهذه أهدافه. فلماذا نحمله أكثر مما يحتمل.
أما هل نجح أم لا … فهذا ما يحدده عدد المشاهدين. وأظن أنهم كثر.

** ما تقييمك لمستوى الاحترافية النقدية عند لجنة التحكيم في برنامج شاعر المليون؟

الشاعر خلف السلطاني

__ أنا لا أعترف بأي نوع من أنواع النقد، جيده ورديئه .. وهذا رأي قديم لي .. النقاد الذين يسحبون ذواتهم الشاعرة خلفهم، هم في النهاية حشائش تنمو على ضفة نهر الإبداع. لهم أن يتطاولوا فيما بينهم. لكن حياتهم مرتبطة بجريان النهر!!.

** يقول محمود درويش : ” لو عرفت الشعر لكتبته , واسترحت ! ” .. وحين طرحت السؤال :
” ما هو الشعر ؟ “على أخي الشاعر الأستاذ فهد عافت قال :
” هو البحث دوما عن إجابة لهذا السؤال ..! ” ,
وبالنسبة لي أراه حلما وأحيانا دخول إلى المجهول لإخراج هذا الحلم .. وأيضا هو أكثر من ذلك
ماذا عنك أنت ؟

الشاعر عبدالله الفلاح

__ إجابة درويش وعافت .. تسير على نفس الخط .. فكلاهما يكتبان الوسيلة التي توصلهما (برأيهما) إلى الشعر.
وبالنسبة لك ، يبقى تعريف الشعر مشروطاً بعدم تحقيقه. فالحلم المتحقق ينقلب إلى واقع. وبالتالي ينخلع عنه رداء الشعر.
كلام جميل لكبار ثلاثة.
أما ما أرى :
فيمكن تعريف الشعر بتعريف نقائضه. تماماً كالكهرباء التي نعرّفها بملاحظة ظواهرها.
الشعر يا سيدي .. هو صوت الأباطيل عندما يختفي صوت الحقيقة.
الشعر .. صوت الحقيقة حينما يكثر همس الأباطيل ..
الشعر هو سالب نقائضه.
وعليك إحصاء النقائض إن استطعت.

** هل الطريق إلى الشعر أكثر جمالا من الشعر ؟

الشاعر عبدالله الفلاح

__ بالنسبة لدرويش وعافت .. نعم.
وأضيف : الشعر فعل … وليس رد فعل. لذلك طالما رفعت صوتي رافضاً قصائد المدح والهجاء والرثاء والوصف …. وغيرها. هذا شعر ناقص.
من يكتب قصيدة الهجاء .. يكتب رد الفعل، للكره الفعل
ومن يكتب الرثاء .. يكتب رد الفعل، للموت الفعل .. وهكذا ..
والشعر فعل .. تمتد بعده ردود الأفعال.
والطريق الذي في أوله الشعر .. وفي آخره اللانهاية.. أجمل.

** ” النص ” كما يؤكد الشاعر قاسم حداد هو : ( جنة الشاعر وجحيمه ..
والقارئ لا يريد أن يرى في النص غير الجنة ! )
- سؤالي : كيف نشركه بهذا الجحيم ؟

الشاعر عبدالله الفلاح

__ لا يريد .. نعم. لكنه لا يجد ما يريده على طول الخط.
القارئ امتداد الشاعر .. أو بصيغة أخرى : انعكاسه.
الجحيم تنعكس من على مرآة القارئ … لكن بلا حرارة ..
والجنة تنعكس من على مرآة القارئ .. لكن بلا رائحة.
الشاعر يحترق .. والقارئ كذلك، إنما بلا حرارة
الشاعر يزهر … والقارئ كذلك، إنما بلا رائحة.
وفي أحيان ٍ نادرة .. يحترق القارئ ويزهر .. إذا ما شارك الشاعر في الفعل ، متخلياً عن دوره الأساسي.
الشاعر يفعل .. والقارئ يرد الفعل، بشكل يتناسب مع نوعية مكتسباته وثقافته.

** التعصب لـ طريقة محددة في الكتابة ” قيد ” - هكذا أرى - لأن الكتابة دوما ” حرية ” وتجاوز ..
إلى أي مدى آمن الشعراء العاميين بذلك .. وان كان عدد المؤمنين بهذا الأمر ليس كبيرا , كيف بالإمكان أن ندفعهم لكسر هذا الـ ” قيد ” ؟ .. والى متى سيستمر هذا الامر ؟

الشاعر عبدالله الفلاح

__ سأجيبك لكن قبل أن أبدأ يجدر بي أن أشير لأمر أؤمن به … من الخطأ أن ننسب الفصاحة والعامية للشعر، وهما في الأساس منسوبتان لـ “لغة الشعر”.
يفترض بنا أن نقول شعراً مكتوباً بالفصحى .. وليس شعراً فصيحاً
وشعراً مكتوباً بالعامية .. بدلاً من شعر عامي.
أسمع دائماً قصائد في منتهى الركاكة الشعرية، وتسمى ظلماً وعدواناً : شعراً فصيحاً!! … كيف أنسب الفصاحة لهكذا شعر.
وأسمع في المقابل قصائد في منتهى الفصاحة، وتسمى جوراً وبهتاناً : شعراً عامياً !! … وهي تكاد تضيء لشدة فصاحتها.
لذلك كنت أتمنى أنك كتبت : الشعراء الذين يكتبون بالعامية بدلاً من الشعراء العاميين.
عودة إلى الإجابة :
المتعصبون للشكل، متحللون من الجوهر. هكذا أرى الأمر ببساطة. والمتحلل من الجوهر خير لك أن تصرفه، لا أن تعيده!!.

** ما يطرح من منظورات حول ” قداسة النص ” [ وهم ] .. كما أنها ليست مصدَّره من مقدس , كيف بالإمكان تجاوزها ؟

الشاعر عبدالله الفلاح

__ هذه قداسة نسبية. وأنا أميل لها. أما لماذا، فلأن من يريد تجاوزها له قداسته النسبية أيضاً.


** من حوّل [ وهم السلطة ] في الكتابة إلى [ حقيقة ] ؟ .. وكيف نتجاوز هذا الوهم؟

الشاعر عبدالله الفلاح

__ عبدالله … يبدو أنك تكتب هذه الأسئلة من بريطانيا؟!.
وهم السلطة .. في لندن …. أما هنا ..فحقيقة .. وحقيقة مطلقة أيضاً … شأنها شأن الموت!!.

** ” تأخذ الكتابة صاحبها إلى المهالك ” هذا ما يؤكده قاسم حداد ..
أ - هل هناك من أخذته الكتابة إلى المهالك ؟
ب - أي هلاك أقسى من الكتابة ذاتها ؟
ج - ومن أُهلك ؟

الشاعر عبدالله الفلاح

__ نعم … وإلى مهالك “حقيقة السلطة تحديداً” .. التي صادرتها في السؤال السابق!!.
وإلى مهالك الجنون .. ومهالك الغربة وأنت بين أهليك.
إلى مهالك الوحدة وأنت في الزحام .. إلى مهالك الكتابة ذاتها .. في حالة : الكلمات أكبر من صاحبها.

** لازال هناك من يعيش وهم الحداثة في الساحة العامية .. وبقي النص معلقا بين الطرح التقليدي والمعاصر ترى من وصل إلى كتابة النص الحداثي – اريد اسماء – ومتى بالإمكان أن يصل العامي إلى فهم رؤية الحداثة كطرح يتم التعاطي معه للتقدم .. ( لا البقاء في الظل ) .. وطرح ما سبق طرحه – تقليديا – في ظل صراع من يحاولون .. تجاوز النص المعاصر بطرح نص يكون هناك في.. المستقبل ؟

الشاعر عبدالله الفلاح

__ ما قصتك مع الوهم يا عبدالله ؟!! …. تعرف … يقول طاغور : الوهم أول مظاهر الحقيقة …. ربما أنت مؤمن بهذا!! ..
سأسألك سؤالاً صغيراً ..
متى دخلت المذاهب الشعرية إلى الأدب العربي؟!
ألم يعش الشعر العربي أكثر من 1500 سنة من دون ضوضاء التقليد والحداثة وما بعد الحداثة والدادائية والسوريالية والرمزية …. ؟!
ومتى دخلت المذاهب النقدية الغربية كالبنيوية والتفكيكية وموت المؤلف …. لتشريح النص العربي؟!!
هل كان على المتنبي أن ينتظر إلفريد دي موسيه ليعلمه كيف يكتب الشعر؟!!.
هل كان على أبي تمام أن ينتظر رولان بارت أو جاك دريدا ليعرف نوعية ما يكتبه من شعر؟!!.
يا عبدالله … يا سيدي …
أنا لست مؤمناً بقضية الحداثة … كشرط سابق للكتابة.
ثم ، أليس من العيب أن نظل 1500 عام نكتب الشعر بطرائقنا المختلفة .. ويكتبنا بأساليبه المتنوعة، ثم نعود في المائة سنة الماضية، في نكوص مخز ٍ ، و نستورد من فرنسا وأخواتها آليات كتابة الشعر!!.
هنالك إبداع … وهنالك لا إبداع..

** عبدالله ناصر العتيبي .. الشاعر الجميل والعذب الذي يقتنص الصور من حلم الشعر ,أصبح الآن يطرح بعض المقاطع الشعرية أو مداخلات تعبيرية شعرية تجاه مشهد ما بشكل مكثف ..
- أين النص ؟
- أين عبدالله الشاعر وتلك النصوص التي تضيء في العتمة العارمة ..
- ألا يحق لي – كمتلقي – أن اقرأ له واقتسم معه الشعر ؟ .. أم أن الشعر لم يعد في دائرتك ؟

الشاعر عبدالله الفلاح

__ بل هو في قلب الدائرة. لكنني فقدت نرجسية الشاعر، واستبدلتها بنرجسية الصحافي، كما قلت قبلاً لأخي عبدالله الملحم.
أعدك يا عبدالله ( وأعد نفسي ) .. أن أسافر إلى عبدالله الشاعر أينما كان، لأعيده إلى المشهد. حتى لو تطلب الأمر نفي عبدالله الصحافي.

** كنت أرى لك بين حين وآخر – وهذا في السابق – بعض أطروحات القراءات الانطباعية تجاه بعض النصوص العامية .. هل الخوف من الدخول في غمار هذه القراءات أبعدك عنها ؟ .. أم أن هناك سبب آخر ؟

الشاعر عبدالله الفلاح

__ كنت أبني في تلك الفترة نصوصاً لي على أرض نصوص لغيري.
لم تكن القراءات الانطباعية لتشريح نصوص الشعراء، بقدر ما كانت سعي مني لبناء نصوصي الخاصة.
وأوقفتها حينما أدركت حقيقة ( الفعل ورد الفعل) ..

** [ على حده ] نصوص : 1998 – 2001 م .. أين 2002 - . . . . م ؟ ومتى ؟
ولما لم يكن [ على حده ] نصوص : 1998 – 2004 م أو 2006 م ؟
سؤالي هذا لأيماني بأنك لا تنظر الى القياس التجاري ؟ ولا تسوّق لـ آلامك وآمالك ؟
بمعنى اوضح : [ تعنيك الكتابة والتجربة والقلب .. ] أكثر من أي أمر آخر ,

الشاعر عبدالله الفلاح

__ لأن هذا الكتاب كان جاهزاً بشكله الحالي منذ 5 سنوات. لكن لكسلي (القاتل أحياناً)، تم تأجيل صدوره إلى قبل شهرين فقط!.
أما الكتابات التي تلت 2001م، فسأصدرها في كتاب جديد اسمه ” احتمالات الحياة” ..و هو جاهز الآن للدخول إلى المطبعة.
لكني أخاف صدقاً يا عبدالله أن لا يخرج من المطبعة إلاّ عام 2011 م!!.
أما المسألة التجارية، فهي خارج حساباتي، وإلاّ لما دشنت موقع الكتاب على الإنترنت بشكل متزامن مع صدوره.

** عندما امتدت خطى القلب في طريق [ على حده ] .. أعادتني البداية وهي الخطوة الاولى
من الـ حديث .. / قولك : ” لا فرح لدي اقذفه لكم , فهاتوا حزنكم , يا رفاق .. ” !
إلى قول آخر محمل بسؤالين لـ أدونيس كما اذكر .. وهو رؤيته حول أن :
من يبكي يرغب في أن نبكي معه , لماذا لا يرغب ذلك الذي يفرح , أن نفرح معه ؟
- هل لأن البكاء جماعي والفرح فردي ؟ أم أن الألم هو الذي يوّحد ؟
( لا تنس انك أشرت إلى .. أن [ على حده ] : ” حديث أرواح وبكاء نهايات وبعض ألم ” ! )

الشاعر عبدالله الفلاح

__ الألم يوّحد بالتأكيد .. لذلك طلبت من رفاقي أن يهدوني أحزانهم لتتماهى روحي في أرواحهم. الفرح يفرقنا .. بسبب انشغال كل منا بمغازلة روحه، فضلاً على أنني لا أملك الفرح في الأصل.

** في النصوص الأولى كنت تطرح الأسئلة .. وتغلق النصوص !
- أي أجوبة تنتظرها .. وهل بالفعل أن الكاتب معني بطرح الأسئلة … فقط ؟
- ماذا لو لم تحصل على الأجوبة .. أي ألم آخر سيكون ممتدا في الروح ؟ وهل تنتظره أم ماذا ؟
- [ نحن محاصرون ] بالأسئلة ! : هل هي لعنة العقل ؟ .. أم أن هذا الحصار قصاص من [ الإنسان ] ؟
( قبل أن أنسى أيها الشاعر الإنسان : قل لي .. هل رسمت حياة الموت ؟ )

الشاعر عبدالله الفلاح

__ لا أنتظر أجوبة من أي نوع …أنا فقط أفجر قنابل (تي إن تي) صغيرة، لتستثير (ذري) الآخر.
أنا فقط أحاول أن أخرج الآخر من صمته .. وله الخيار : يقتلني بنيران ٍ صديقة أو يستثير (الذري الأكبر) خاصتي في عملية تعكس نفسها باستمرار.
أما حياة الموت .. فمازلت أعيشها منذ 9 سنوات.

** كيف استطعت أن تدفع بقية الأشياء إلى الاحتمالات .. ؟ .. ماذا لو عادت ؟

الشاعر عبدالله الفلاح

__ كلما عاد شيء من أشيائي من منفى الاحتمالات، كلما تكاثرت (المؤكدات) في محيطي. وهذا أمرٌ لا يصح لشاعر عاشق.
سأظل أحبها متأكداً … وستظل بقية أشيائي في منفى الاحتمالات.

** الشعر قلق ابدي .. ! كل الحياة قلق .. ! ليس مهما ذلك الآن , الأهم :
هل الشعر لغة الناس ؟ .. متى يدرك الآخرون انه تنبؤ ؟ .. وكيف بالإمكان اختصار المسافة ؟
( .. هل عدد العمي كبير إلى هذا الحد ؟ .. ماذا عن رؤية تحققت لاحقا أمامهم ؟ )

الشاعر عبدالله الفلاح

__ العالم أعمى يا عبدالله!!.

** [ حتّى قلبي ] .. كم من والي يستعير قلوب الآخرين [ أحبة الناس ] .. وكم من الناس المعطلون يستعيرون قلوب العشاق [ لمواعيدهم ] في هذا الزمن .. [ الصادق جدا ] ؟؟

الشاعر عبدالله الفلاح

__ كثير .. كثير …حتى أصدقاؤك قد يفعلون هذا أحياناً، ولكن عن حب.

** في بداية ” على حده ” كانت دعوة الرفاق , أما في النهاية كنت تنادي بجرح القلب من اجل موت زهرة الحزن وميلاد عشب الفرح !..
هل الألم سيرك لقول ذلك ؟
.. أم أن الحزن اكبر من القلب ؟
ترى ماذا لو لم يقدم الرفاق على ذلك ؟ !

الشاعر عبدالله الفلاح

__ بل لأنني أخاف أن يخرج أحد من بينهم فيقول : لا فرح لدي أقذفه لكم ، فهاتوا حزنكم يا رفاق. فأضطر مكرهاً على رد حزنه إليه مضاعفاً مرات عدة!!.
إراقة ماء القلب كفيلة بمنع دورة الألم العكسية.

** [ على حده ] سيرة ذاتية ناقصة .. ! هذا ما جاء في الكتاب .. [ متى تكتمل السيرة ؟ ]

الشاعر عبدالله الفلاح

__ السيرة مرتبطة بالعمر. والعمر ما زال مفتوحاً على الاحتمالات.

** بين النص والموت علاقة , هذا هاجس أزلي .. خوف ينمو في ذات الكاتب ..
هل هذا يعني أن الكاتب في كل محاوله جديدة يكتب وكأنه يخط وصيته الأخيرة ..؟

الشاعر عبدالله الفلاح

__ بل يكتب لخلق حيوات متصاعدة، لها القدرة على الوقوف بندية في وجه حياته الهاوية كشهاب.

** أكثر من عشر سنوات من الركض في بلاط صاحبة الجلالة ,, ما هو العمل الذي يعتبره عبدالله إنجازاً يستحق أن يوضع في سيرته الذاتية الصحفية ؟؟

الشاعر زايد الرويس

__ مازالت سيرتي ناقصة … وما زال العمل / الإنجاز خارجها.

** ماذا تقول في الأسماء التالية : فواصل، طلال الرشيد رحمه الله، بدر بن عبدالمحسن، أدونيس، طلال مداح، سوزان عليوان، ماجد عبدالله، صدام حسين.

الشاعر عبدالله الملحم

__ فواصل :
ميراثٌ ليس من ذي نسب.

طلال الرشيد رحمه الله :
كذا يعني يا ابو نواف ..
تروح وبس!!
كذا تترك وراك اللي يشوفك أقرب من النفس ..
كذا يعني؟!!

بدر بن عبدالمحسن :
“عطني المحبة” هي”كوليرا” الشعر المكتوب بالعامية…
مقلدو “بدر” هم “أمراض” الساحة.

أدونيس:
صدقاً … لم أجد جملة مناسبة لهذا الرجل!!

طلال مداح :
يكفيه شرفاً أنه الفنان الوحيد الذي تلحق ياء النسبة بمفرد جمهوره: (طلالي) ….. لا كاظمي ولا محمدي ولا حتى فيروزي!!.

سوزان عليوان :
نصحتني قبل ثلاث سنوات أن أفاجيء (عمر) بأخ ورقي يملأ عليه وحدته. فعلتُ. وغابت هي في كراكيب الكلام.

ماجد عبدالله:
اسأل النصر (الذي يحزنني على الدوام) نيابة عني يا ماجد : هل أربي عمر وريما على حبه، أم أبحث لهما عن ناد ٍ آخر (يفرحهما مرة ويحزنهما مرة!).

صدام حسين:
جثة نتنة ، أنبتت تربتها وردة بيضاء.

حوار مع جريدة الحياة

21 يوليو 2010

جريدة الحياة - 15/07/ 2007
أجرى الحوار الأستاذ خالد الباتلي

لكل شاعر شيطان يوحي إليه … هكذا تقول الخرافة .. لكن الحقيقة ان عبدالله ناصر العتيبي شاعر يوحي للشياطين انسهم وجنهم ومابينهما …
من شقراء جاء إلى الرياض ويحمل إرث بدوي حافل .. وحلم مازال يتشكل .. اختار هندسة البترول ليفرح بالنفط ويتخصص ، فسرقه كل شيء عنه .. حتى رفع علمه الأبيض وغادر حقول النفط ، وهو يملك مزارع حرف تغذي صفحاتنا وأرواحنا ..
عبدالله ناصر غارق في الصحافة حتى أخمص قدميه .. طرق كل أبوابها كتابة وصحافة وإدارة .. هو يعيش بلا سبب واللا سببية هي أبجديته التي من خلالها ينسج أحداث حياته .. ومن خلالها ترك بصمات هنا وهناك ، وتسبب من غير سبب في كتابة منهج جديد للصحافة الشعبية في المنطقة ..
يسكن تفاصيل بركان متمرد يخمده جبنه أحياناً ومجاملته وطيبته أحيانًا أكثر .. لكنه عندما يثور فالويل كل الويل …
يكره النعرات والبداوة الفجة وينشد المدينة والحضارة له ولمجتمعه .. عنده الكثير من الرؤى ولسان حاله دائمًا : ياليت قومي يعلمون .. !
نحن هنا في مجلسه وفي ترويسة حياته ، نقرأ معًا عبدالله العتيبي بعدما طلق الهندسة بالثلاث وتزوج الصحافة ” كاثوليكيًا ” !

** كنت مشروع لاعب كرة مميز.. من حاد بك عن الطريق..؟
- ربما لأنني أشجع نادي النصر!… والنصر في سنواته الأخيرة طارد لمحبيه على مستوى النظرية والتطبيق (التشجيع والممارسة).

** في المرحلة الثانوية كنت من الأوائل.. في الجامعة أصبحت من الأواخر.. أهي المدنية وتفاعلاتها أم هناك أسباب أخرى..؟
- نظام التعليم المأسوي من جانب، وغياب رقابة الأهل من جانب آخر. كما أن للصحافة دوراً كبيراً أيضاً، فقد احترفتها وأنا في السنوات الأولى من الجامعة.
وأنت تعرف أن الصحافة تقضي على ما سواها، بحيث تبقى هي اللاعب الوحيد في حياة من يحبها، وقد كان.

عاقبتني الهندسة بالشعر!

** اخترت هندسة البترول كتخصص دراسي.. واختارك الإعلام نجماًَ فيه.. والآن تدرس الفلسفة من جديد.. من سرق من؟
- تخصصت دراسياً في هندسة البترول، لكنني انحزت للشعر وصحافة الشعر، فتخلت عني الهندسة عقاباً لي وردعاً لأمثالي، فرحت أردد بمناسبة ومن دونها قول أحد الحكماء اليونانيين القدماء: الشعر علم دقيق شأنه شأن الهندسة تماماً.
أما الفلسفة فهي عشق قديم. أنا مؤمن أن لكل الأشياء المُدركة وغير المُدركة في الحياة وفي ما وراء الحياة عدداً لا نهائياً من الزوايا، التي يمكن من خلالها النظر إليها. ومهمتي التي أحبها هي اكتشاف الزوايا البكر التي لم تطأها عين إنسان قبلي.

** من يتتبع مسيرتك يتحير في بوصلتك.. ويفشل في تحديد ملامح مستقبلك..إلام تعزو ذلك..؟
- ربما لأنني فشلت شخصياً وفي مناسبات عدة في تحديد ملامح مستقبلي! أشعر في أحايين كثيرة بعبثية التخطيط ورسم المستقبل على أوراق الأيام، عملاً بمبدأ: وماذا بعد؟! أو بصيغة أكثر يأساً: لن أخرج من هذه الحياة حياً فلم البناء؟!
وفي أحايين أخرى أقرر أن الأثر أبقى من العين. وأن عبدالله المكتوب أفضل من عبدالله المحسوس، فأعود إلى العمل الذي تتجاوز أغصانه الحياة إلى الموت. وما بين هذا وذاك أدور في حلقتي المفرغة!

الصحافة… والإدارة

** في مشوارك الصحافي كل الفنون… فمن الصحيفة اليومية إلى المجلة الشعبية ثم الطيران والتكنولوجيا إلى فضاء بلا حدود… هل تعيش أزمة هوية؟
- أظن أن من يمتلك أدوات العمل الصحافي وأدوات القيادة قادر على العيش في أكثر من بيئة صحافية. بينما الصحافي الأداة أو المتخصص لا يعيش إلاّ في بيئته الخاصة التي يعرف شؤونها وتفاصيلها. وأنا في كل الأعمال التي ذكرت كنت أدير وأوجّه وأرسم استراتيجيات العمل، بعقل مقسم ما بين الصحافة والإدارة.

(D.N.A) الخاص بك… مم يتكون؟
- يتكون من متناقضات عدة، تُشكّل في وحدتها الكلية صفات تتعامل مع العوالم المحيطة بها بمبدأ اللا سببية. أحب بلا سبب وأكره بلا سبب وأحزن بلا سبب وأجبن بلا سبب، وأعلن ثوراتي اليومية المتتابعة بلا سبب. أفعل بلا سبب! وبالتالي تكون ردود الأفعال تجاهي مبنية على أسباب كاملة الدسم!

** التمرّد يتلبّسك كثيراً… هل هو صفة وراثية أم مكتسبة؟
- التمرد إعلان حياة أحياناً ضد موات الروتين. فإن كان الروتين وراثياً فالتمرد وراثي، وإن كان الروتين مكتسباً فالتمرد مكتسب كذلك. هل أجبتك؟ ربما!

** الخروج عن المألوف هل هو عنوان حياتك..؟
- والمألوف موت افتراضي أيضاً. المألوف يقتل الفطنة والحس والحدس ومن خلفها القدرة على التقاط التفاصيل الدقيقة. أحاول أن أرى الأشياء دائماً بحلتها الأولى (ربها كما خلقتها). وفي كل مرة أفاجئها بمخرجات تفكير جديدة، لعلني أفوز بسرها في إحدى المرات.

** هدوؤك لا يليق برجل بدوي… ما رأيك؟
- البدوي ليس إلاّ ثورة من هدوء. يفجرها في السهوب حينما يكون في الصحراء، وفي صدره حينما تحاصره المدينة! يقتل المدى في الصحراء وينتحر في المدينة. لذلك طالما طالبت بتمدين البدو لا بتوطينهم.

أنا والسياسة والنفط!

** قلمك في الكتابة السياسية يخبر بسياسي متمرس… من أين لك هذا..؟
- الكل (لهم هذا)، ففي دول العالم الثالث إما أن تكون حكواتياً سياسياً وإما أن تكون كاتباً سياسياً، ولك الخيار.

** هل تشعر بأن النفط حرم مثقفينا ومبدعينا من تقديم أنفسهم بشكل أفضل؟
- بل حرم الآخرين متعة النظر إلى منتجاتنا الأخرى. فبدلاً من النظر إلى ما وراء الزيت، قصروا أنظارهم على الزيت إلى أن علقوا في لزوجته، فشتموه وشتموا أصحابه، هذا عربياً. أما عالمياً فنحن المقصرون. جل معارضنا ومنتدياتنا التي نقيمها في الدول الغربية تتمحور حول الجمل والدلة والأزياء التقليدية والأكلات الشعبية، وكأننا أقوام من خارج التاريخ الحديث. والأدهى والأمر من ذلك أننا نبتهج ونفتخر كلما التقطنا صورة لأحد الغربيين بالبشت والشماغ والعقال! لم أسمع يوماً بفعالية مترجمة لشعراء سعوديين في لندن. أو معرض للكتاب السعودي المترجم في باريس. أو غيرها من المناشط والفعاليات التي تنقل الأدب السعودي الحديث إلى عواصم النور في العالم.

** لك مقولة مثيرة: أعزائي المبدعين الخليجيين: اكفروا بهم يؤمنوا بكم. تجاوزوهم إلى سماوات أعلى يلحقوا بكم. كونوا الغالب يكونوا المغلوب… هل تراها المنهج الصحيح للتعامل مع الآخر..؟
- الآخر المثقف العربي… نعم. فالمشتغلون بالحرف من إخوتنا العرب يظنون أن السيادة مرتبطة بالريادة. فتراهم يدندنون بمناسبة ومن دونها بحكاية المراكز والأطراف. وأن من أتى أولاً وجرب أولاً وحاول أولاً سيظل منتجه الإبداعي أول لا يقبل التثنية أو التثليث. ولا يقبل المقارنة بأدب هش ينتجه نفطيون صحراويون.
وينمي هذا الشعور فيهم محاولة بعض المبدعين الخليجيين الحصول على شرعيتهم الأدبية من خلال تزكية ما يمكن وصفها بالمراكز الأربعة القديمة. الثاني سيبقى نظره دائماً معلقاً بظهر الأول، وبالتالي لا يستطيع الفكاك من التبعية. أما الأول فنظره للأمام الممتد. وإن كان لا بد من نظرة للخلف، فلمجرد الربت على الأكتاف و “كتير يطلع منك كل دا”!

** بدايتك الخجلى في”المسائية” هل تدين لها بشيء… أم تعلن براءتك منها؟
- لو لم يكن من هذه التجربة إلاّ التتلمذ على يد عبدالرحمن السلوم وسعيد الصويغ لكان ذلك كافياً. “المسائية” كانت الحقل الأول الذي حرثته جيئة وذهاباً بمحراث الصحافة، لذلك لابد من أن تبقى هذه التجربة حاضرة في ذهني، لأنها المرحلة التأسيسية التي يقوم عليها كامل البناء.

تجربتي في الرياض مشوهة

** تجربة “الرياض” هل عانيت فيها من شيء أم أنها مرت بسلام؟
- كانت تجربتي في “الرياض” مشوّهة نوعاً ما بسبب حصر حرفيتي في صفحة تأتي في آخر اهتمامات الصحيفة. كما أنها اتسمت بالنقص المعرفي، لسقوط اسمي سهواً بين مجموعة من الموظفين الباحثين عن زيادة الدخل المادي في أعمال مسائية ولا ضير في كونها صحافة! ولو عاد بي الزمن إلى سنوات العمل في «الرياض» لاخترت قسماً من أقسامها يمكنني التعلم فيه أكثر، كقسم المحليات أو الملحق الثقافي. لكنه قدر الله ومشيئته.

** أنت تخاف من ركوب الطائرات… إلا انك تحلّق بالكلمة بمهارة باتجاه لغة غيمية ماطرة… هل تعتقد أن الأدب يعيد صياغة شجاعتنا المختبئة؟
- بل يسمح لنا بممارسة الممنوع في عملية افتراضية جبانة! الأحرف بنات الكلمة، والكلمة ابنة الجملة. والجملة ابنة القطعة الأدبية الكاملة. والقطعة الأدبية أم غير شرعية للأفعال التي لا نستطيع القيام بها في حياتنا اليومية.

** الصحافة الشعبية كانت وما زالت الخط الموازي للصحافة السعودية ونجحت في أرقام توزيعها، هل تعتقد أن سر نجاحها هو التقاطها أشياء ومشاهد صغيرة أهملتها الصحافة الأم ثم ضخمتها وبهرتها بالصور؟
- ليتك أضفت لجملة «الصحافة السعودية» كلمة «الرسمية» وهنا يكمن الفارق في نظري. الصحافة الشعبية لامست - عند مجيئها - حاجات رجل الشارع، في الوقت الذي كانت فيه الصحافة الرسمية تعتبر النزول إلى الشارع أمراً مستهجناً لا يليق بأناس يحملون أقلاماً في جيوبهم ويعيشون بين غالبية جاهلة! الصحافة الشعبية انحازت للفرد بينما كانت صحفنا الرسمية وما زالت تتبنى النظرة الشمولية للمحيط الذي تصدر من خلاله.

** كل الدول العربية لديها أدب شعبي إلا أنها لم تظهر فيها مطبوعات شعبية مثلنا… ما السبب؟
- الصحافة الشعبية لم تأخذ اسمها من الأدب الشعبي فقط، وإن كانت تسلط الضوء أكثر على هذا النوع من الأدب، بل تجاوزته بمرور الأيام إلى المراهنة على شعبوية القارئ، انحيازاً له ضد النخبوية المحدودة. النخبوية التي تخفي ضعفها بمزيد من الانغلاق على نفسها. هذا أولاً، أما ثانياً، فلماذا دائماً نضع أنفسنا ثانياً خلف أول تُفترض فيه دائماً المبادرة والريادة؟ ربما يفكر إخوتنا العرب في هذا الأمر بعد خمس أو عشر أو ربما خمسين سنة.

** يقال إنك مع بيع الشعر إلا أنك ضد شرائه… هل تشرح لنا هذه الميتافيزيقيا؟
- بائع الشعر كالرسام أو النحات… الكل منهم يبيع قطعة فنية كتبها أو رسمها أو شكّلها بعقله وبعض أعضائه. لا تثريب عليهم. وعلى الجانب الآخر، يبحث مشتري اللوحة أو المنحوتة عن تجميل محيطه، المتمثل في المنزل أو المكتب. بينما يبحث مشتري القصيدة عن تجميل روحه! وهنا تكمن المصيبة.

“فواصل “نقمة ونعمة معاً

**مجلة “فواصل”… هل هي نقمة أم نعمة على الصحافة الخليجية والعربية؟
- فواصل» اختطت خطاً صحافياً لم يكن معروفاً في السعودية، وبالتالي وجدت في البدء تياراً مقاوماً - كعادة التقليديين أمام كل جديد - كاد يرمي بها في مهب النسيان، لكن بدعم من الطليعيين والساعين إلى الفضاءات الجديدة، استطاعت المجلة أن تحقق انتشاراً واسعاً في السعودية ودول الخليج، حتى أصبحت رمزاً للقارئ والمعلن على حد سواء.
وهذا في نظري تحفيز لكل صحافي يريد أن يقدم عملاً صحافياً غير مسبوق على مستوى السعودية أو الخليج. أو بصيغة أخرى: نعمة للساعين إلى التجديد، ونقمة على موظفي الصباح، صحافيي المساء.

** كيف التحقت بـ «فواصل»؟… وكيف ترى وتيرة تسارعها..؟
- التحقت بفواصل عام 1997 سكرتير تحرير. وبعد عام ونصف العام أصبحت مديراً لتحريرها ولا أزال. وكنت طوال هذه السنين أحرص أنا وزملائي على محاولة جعل صحافتنا تتناغم مع متغيرات المجتمع السعودي، بحيث لا نتخلّف عن ركب المجتمع فنكون رجعيين معيقين للتقدم الذي هو سنة كونية، ولا نسبقه فنظهر أمامه تغريبيين ذوي بضاعة فاسدة. وأظن أننا نجحنا في ذلك.

** هل تزعجك مقولة أن «فواصل» عمل غير صالح لابد من أن ينتهي لأجل طلال الرشيد..؟
- بل من أجل طلال الرشيد رحمه الله وغفر له تغيرت سياسة المجلة بالكامل بعد استشهاده. كان رحمه الله في أواخر أيامه يطلب مني أكثر من مرة أن يكون غلاف المجلة خالياً من صور النساء. وكان يحدثني عن رغبته في أن ننتهج سياسة عدم نشر صور النساء غير المحجبات، لكن الموت لم يمهله لتنفيذ هذه الرغبة، فما كان من أخيه عبدالعزيز الرشيد بعد وفاته إلاّ تنفيذ رغبته في اجتماع ضمنا مباشرة بعد الحادثة، وذلك بعدم نشر صور النساء إلاّ إذا كن محجبات فقط وباللونين الأسود والأبيض.

** كل المجلات الشعبية مستنسخة من «فواصل»… هل تتفق مع هذه المقولة؟
- أظن أن في هذه الجملة تعميماً لا يليق بمتابع هذه النوعية من المطبوعات. أما غير المتابع فإن الأغلفة تتشابه عليه! الصحافة الشعبية في السنوات الأخيرة تلونت أكثر.. وتشعبت أكثر.. وتخصصت أكثر فأكثر.. وصار لكل (شيخة طريقتها)، إذا ما افترضنا أنها دخلت سن الكهولة.

** “فواصل” تغيرت وطردت الشعر الذي ظلت تقتات علية لفترة، حتى شبت عن الطوق والفقر، من تعريف أو ترويسة المجلة هل أصبح الشعر لا يؤكل عيشاً أم أن هناك معادلات أخرى..؟
- نحرص دائماً على أن نجعل «فواصل» مجلة شاعرية لا شعرية، كما كان يردد طلال الرشيد رحمه الله في كل مرة يُسأل فيها عن «فواصل». ونحرص أكثر على مد شعرة معاوية (شعرة الشعر بالنسبة إلينا) بيننا وبين القراء، فإذا ما اعتقد القارئ أننا مجلة شعرية أرخينا الشعرة، وإذا ظن أننا ابتعدنا عن الشعر شددنا الشعرة من جديد.

السوق السعودية تحتاج مجلات أكثر

** هل أنت مع دمج بعض المجلات الشعبية؟ ولو كان لك من الأمر شيء فكم مجلة ستغلق؟
- بل مع ضخ المزيد منها في السوق. ما زالت السوق السعودية تحتمل الكثير من المطبوعات الشعبية وغير الشعبية. كلما زاد عدد المطبوعات والصحف استطعنا فرز الجيد من السيئ، وبالتالي ضيّق كل شخص دائرة المتابعة الخاصة به.
وسأضرب لك مثالاً: أنا أقرأ يومياً عشر صحف يومية، هي كل الصحف اليومية التي تصدر في المملكة تقريباً، (مضطراً بسبب العدد القليل نسبيا).
لكن كيف ستكون قراءتي لو ازداد عدد الصحف اليومية التي تصدر في طول البلاد وعرضها إلى خمسين مثلاً؟! سأكتفي بمطالعة صحيفتين أو ثلاث على الأكثر (كخيار)، وغيري سيختار صحيفتين أو ثلاثاً، وغيره سيختار صحيفتين أو ثلاثاً وهكذا.
مثال آخر، في منتصف التسعينات كان عدد القنوات الفضائية لا يزيد على عشرين أو خمس وعشرين قناة، وكنا حينها مجبرين على متابعة كل هذه القنوات بسبب القدرة على المرور عليها كلها في فترة زمنية قصيرة.
لكن كيف صارت الحال الآن في ظل وجود أكثر من خمسمئة قناة عربية تمطرنا ببثها صباح مساء؟! شخصياً، لا أتابع أكثر من خمس قنوات فضائية، بعد فرز خاص قمت به بسبب استحالة متابعة هذا العدد الضخم من القنوات.

** من «فواصل» إلى «بروز» ثم “فواصل” مرة أخرى… هل هناك شياطين تختبئ خلف تنقلاتك؟ وهل صحيح أن «فواصل» و«بروز» مثل الهلال والنصر..؟
- الإعلامي دائماً على كف عفريت. والعفريت هنا ينقسم إلى عفاريت كثيرة. هناك عفريت الحوافز المالية وعفريت الراحة المهنية والنفسية وعفريت اختلاف وجهات النظر وعفريت التغيير الذي يسبق الصعود إلى مشنقة الملل.
أما الشق الآخر من سؤالك فيتعلق بالمقارنة، والمقارنة غير جائزة هنا، بسبب:
كم منزل في الأرض يعشقه الفتى وحنينه أبداً لأول منزل!

** مجلة «سديم» توقفت، هل لأنك لست بتاجر خرج من منابت تجارية ومجرد شاعر يعول على مشاعره الصادقة التي لا تجد لها مكاناً في زماننا..؟
- لا.. ليس للتجارة علاقة بالموضوع. بل لأنني اكتشفت أنني غير قادر على إدارة مجلة تُعنى بالفن وأهل الفن، بسبب بُعدي عن الأوساط الفنية، وجهلي الكبير بفعالياتها وعوالمها، لذلك آثرت الانسحاب كي لا أفقد مهنيتي في صحراء لا أعرفها، ولست مستعداً لدرس تضاريسها وتفاصيلها.
هذا من ناحية، من ناحية أخرى، من قال لك إن المشاعر الصادقة لا تجد لها مكاناً في زماننا؟! نحن مولعون دائماً بالماضي لدرجة أننا لا نشعر بجمال زماننا إلاّ بعد أن يكون ماضياً. وهذا من وجهة نظري - ولتسمح لي - خطأ كبير نرتكبه في حق مباهجنا.

**يسكن أدراجك مشروع لمجلة تهتم باقتصاديات الناس.. ما الذي جعلها حبيسة حتى الآن..؟
- لأن ساعات اليوم أربع وعشرون ساعة فقط! لكن على رغم ذلك، أطمح لأن أصدرها في المستقبل القريب بعد أن أعيد جدولة التزاماتي بشكل يضمن النجاح لي ولها. وأتمنى أن يكون لها صوت مؤثر في المستويين الإعلامي والاقتصادي.

المراهقات والشعر والمليون

** كيف ترى تفاعل المراهقات مع الشعراء؟ وكيف تقوّم تعامل الشعراء معهن؟
- الشعر كان وسيظل خطاب الروح إلى الروح. والمراهقون والمراهقات أصحاب أرواح شفافة لم تتعكر بعد بنوائب الدهر ومسؤولياته، لذلك من الطبيعي أن يجد الشعر فيها وطناً حنوناً يحميه من نوائب سقط القول وإسقاطاته! هكذا يتعامل المراهق مع الشاعر، والشاعر مع المراهق.

** في الشعر كتبت بالنثر وبالتفعيلة وبكل شيء.. هل هي هواية لك الخروج عن المألوف..؟
- لا والله .. لكن القالب الشعري يأتيك جاهزاً على افتراض أن القصيدة كتبت كاملة في الغيب ثم جاءت لشاعرها كلمة كلمة.

** بصراحة.. كيف ترى حال الشعر الشعبي عندنا؟
- بخير… ويتطور على مر الأعوام. أسمع الكثيرين يشتكون من حال الشعر، لكن بحسبة بسيطة نجد أن الجيد يمثل عشرة في المئة من إجمالي المطروح على الساحة، وهذه نسبة جيدة جداً، ففي كل النخب الإبداعية يغلب الغث على السمين لدرجة التشويش، لكن التاريخ عادة لا يسجل إلاّ الجيد، مع بعض الاستثناءات البسيطة التي حدثت من باب الإخبار بالشيء لا أكثر.

** “شاعر المليون”… هل يستحق هذه الهالة؟ ولو عرض عليك الانضمام إلى لجنة التحكيم فهل كنت ستوافق..؟
- “شاعر المليون” برنامج ترفيهي استخدم الشعر مادة أولية. تماماً مثلما استخدم البرنامج الترفيهي «من سيربح المليون» الثقافة العامة مادة أولية. أو مثلما استخدم البرنامج الترفيهي «ستار أكاديمي» الغناء مادة أولية. وأظن أنه نجح في ذلك. المتابعة الكبيرة التي حظي بها هذا البرنامج لم تكن لأنه برنامج يعتمد على الشعر، بل ترجع أسبابها إلى الطريقة المميزة في التنظيم، وكمية الإبهار المصاحبة للبرنامج، وتعزيز مفهوم النجومية كعادة كل البرامج الترفيهية، وهذا ليس عيباً من وجهة نظري، بل هو ذكاء من المنظمين له والقائمين عليه. أما بالنسبة إلى الشق الثاني من السؤال، فلا أظن أنني قادر على القيام بمثل هذا الدور، لأنه يحتاج إلى رجل لا يجامل، وأنا تقيّدني المجاملة من رأسي حتى أخمص قدمي.

** القنوات الفضائية الشعبية… ألا ترى أنها بوابة للعصبيات والنعرات؟
- بلى… وليت قومي يعلمون! ما نراه الآن من تفاخر بالأنساب والأحداث التاريخية لا يعبر إلا عن أمة ضعيفة تهرب من واقعها إلى أمجاد التاريخ!

** كتابك «على حدة» كيف استقبله الوسط الثقافي؟ وكيف قرأت تعليق أحمد أبو دهمان عليه؟
- لم يحقق حتى الآن الأصداء التي أعتقد أنه يستحقها. لكنني لست مستعجلاً على صعود نجمه. لأنني أرى أن الكتاب الذي يصعد سريعاً يسقط من الذاكرة سريعاً أيضاً. أما تعليق أحمد أبو دهمان فجعلني أشعر بأن باريس حلت ضيفة على الداهنة.